
تثير تحركات الناشطين المصريين أنس حبيب وشقيقه طارق حبيب في عدد من العواصم الأوروبية جدلًا متجددًا حول طبيعة النشاط السياسي والحقوقي المناهض للدولة المصرية في الخارج، خاصة مع ورود اسميهما في تقارير صحفية مصرية تناولت تحركاتهما في هولندا وبلجيكا، وربطت بينهما وبين أنشطة وكيانات تتناول الملف المصري في أوروبا.
وتأتي هذه التحركات في وقت أصبحت فيه المنصات الحقوقية والإعلامية العابرة للحدود إحدى ساحات الصراع السياسي بين الدولة المصرية ومعارضيها المقيمين بالخارج، وسط اختلاف واضح في توصيف طبيعة هذه الأنشطة بين الجهات الرسمية والإعلامية المصرية من جهة، والناشطين والمنظمات الحقوقية من جهة أخرى.
أنس وطارق حبيب.. نشاط من هولندا
نشرت وسائل إعلام مصرية تقارير خلال عام 2025 عن نشاط أنس وطارق حبيب، المقيمين في هولندا، وتحدثت عن مشاركتهما في تحركات أمام السفارة المصرية في لاهاي، من بينها دعوات مرتبطة بمحاصرة السفارات المصرية بالخارج واحتجاجات على سياسات الدولة المصرية.
ووصفت تقارير مصرية الشقيقين بأنهما من المنتمين إلى جماعة الإخوان، وربطت نشاطهما بتحركات إعلامية وسياسية تستهدف الدولة المصرية. إلا أن هذه الصفة يجب أن تظل في إطار ما نسبته تلك المصادر إليهما، ما لم تتوافر وثائق قضائية أو بيانات رسمية أوروبية مستقلة تثبت الاتهامات محل البحث.
واقعة بروكسل.. توقيف وتحفظ على الهواتف
وفي أكتوبر 2025، تناولت وسائل إعلام مصرية واقعة توقيف أنس وطارق حبيب في العاصمة البلجيكية بروكسل، ونقلت عن مصادر أن السلطات البلجيكية تحفظت عليهما وعلى هاتفيهما، على خلفية اتهامات تتعلق برصد وتحركات مرتبطة بزيارة الرئيس المصري إلى بروكسل.
ونقلت مصادر صحفية تفاصيل الواقعة، مشيرتين إلى توقيف الشقيقين من جانب السلطات البلجيكية. وفي المقابل، لا تظهر في المصادر المفتوحة التي تم التحقق منها وثيقة رسمية بلجيكية منشورة توضح بصورة كاملة مآلات التحقيق أو صدور حكم قضائي نهائي في القضية.
وهنا تبرز أهمية التفرقة بين التوقيف أو التحقيق وبين ثبوت الاتهام بحكم قضائي؛ فمجرد توقيف شخص لا يعني قانونًا إدانته.
«Justice Matters».. ماذا تقول المنظمة عن نفسها؟
أما منظمة «Justice Matters»، التي يرد اسمها في بعض التقارير المصرية بالتزامن مع الحديث عن تحركات أنس وطارق حبيب، فتقدم نفسها عبر موقعها الإلكتروني باعتبارها جهة تعمل في مجال حقوق الإنسان، وتقول إن أنشطتها تشمل تنظيم الاحتجاجات، وتقديم الدعم القانوني، وتنظيم فعاليات مجتمعية، ونشر التقارير، ودعم اللاجئين، وتوثيق ما تصفه بانتهاكات حقوق الإنسان، والتواصل مع صانعي السياسات.
وبالتالي فإن وصف المنظمة بأنها «واجهة» لنشاط سياسي يستهدف مصر يحتاج إلى أدلة مستقلة ومباشرة تثبت طبيعة العلاقة التنظيمية أو التمويلية بينها وبين أي جماعة سياسية، وليس مجرد تزامن ظهور أسمائها في تقارير إعلامية.
تقارير مصرية تربط بين المنظمة والشقيقين
في المقابل، نشرت وسائل إعلام مصرية خلال سبتمبر 2026 تقارير تزعم وجود صلة مباشرة بين أنس وطارق حبيب ومنظمة «Justice Matters»، وتقول إن الشقيقين يشرفان على أنشطتها، وإن المنظمة تُستخدم ضمن تحركات تستهدف الدولة المصرية ومؤسساتها في أوروبا.
ووردت هذه المزاعم في تقارير حديثة، من بينها تقرير نشرته «روسيا اليوم» نقلًا عن رواية إعلامية مصرية، وكذلك تقارير أخرى أشارت إلى أن المنظمة تمثل إحدى الواجهات التي تتحرك من خلالها عناصر معارضة لمصر في هولندا. لكن هذه المزاعم تحتاج إلى توثيق مستقل من سجلات المنظمة أو الجهات الأوروبية المختصة حتى يمكن تقديمها باعتبارها حقيقة ثابتة.
النشاط المعارض في أوروبا.. ساحة جديدة للصراع السياسي
تكشف الوقائع المنشورة أن أوروبا أصبحت ساحة أساسية لنشاط عدد من المعارضين المصريين المقيمين بالخارج، مستفيدين من البيئة القانونية والسياسية التي تتيح حرية التجمع والتعبير والعمل المدني.



