
أعادت تسجيلات صوتية عُرضت مساء الجمعة عبر برنامج «الحكاية» على قناة «MBC مصر»، الحديث عن طبيعة العلاقة التي جمعت عبد الرحمن منصور، مؤسس منصة «متصدقش»، بعدد من الشخصيات المرتبطة بجماعة الإخوان، وفي مقدمتهم خيرت الشاطر، نائب المرشد العام السابق للجماعة.
وخلال الحلقة، عرض الكاتب الصحفي والمفكر عبد الرحيم علي تسجيلات قال إنها تتعلق بعبد الرحمن منصور، متحدثًا عن وجود عدد كبير من المكالمات والمواد التي يرى أنها تكشف طبيعة اتصالاته وصلاته خلال فترة سابقة.
وتعود بعض التسجيلات التي جرى تناولها إلى سنوات سابقة، فيما أعادت إعادة عرضها فتح النقاش حول الاتصالات التي دارت بين منصور وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، وما إذا كانت تعكس علاقة تنظيمية أم مجرد تواصل في سياقات سياسية وإعلامية.
تسجيل قديم يعيد اسم خيرت الشاطر إلى الواجهة
من بين التسجيلات التي جرى الحديث عنها، اتصال يعود إلى عام 2014 بين عبد الرحمن منصور وسيدة تدعى «مروة»، ويتضمن، وفق ما عُرض، إشارة إلى تواصل مع خيرت الشاطر، فضلًا عن حديث بشأن طلبات ولقاءات واتصالات مع شخصيات إعلامية.
وكانت وسائل إعلام قد نشرت تسجيلات منسوبة إلى منصور في يناير 2014، تضمنت حديثًا عن علاقته بالشاطر، وعن إمكانية تدخل الأخير في بعض الطلبات المتعلقة بشخصيات إعلامية.
وتكتسب هذه التسجيلات أهمية خاصة بسبب عودة اسم منصور إلى الواجهة خلال الفترة الأخيرة، على خلفية ما أعلنته وزارة الداخلية بشأن منصة «متصدقش» والعاملين بها، وما ذكرته بشأن إدارة المنصة من خارج مصر.
ماذا قال عبد الرحيم علي عن التسجيلات؟
خلال مداخلته مع الإعلامي عمرو أديب، قال عبد الرحيم علي إن لديه نحو 500 مكالمة تتعلق بعبد الرحمن منصور، وذكر أن بعضها يتضمن، بحسب عرضه، اتصالات مع شخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان.
كما قال إن قيادات بالجماعة، ومن بينهم خيرت الشاطر، كانت تنظر إلى منصور باعتباره أحد عناصر «القوة الناعمة» ورمزًا للإعلام التابع للجماعة، مضيفًا أن ما طرحه يستند إلى تسجيلات ومعلومات ووثائق قال إنه اطلع عليها.
وأشار علي كذلك إلى أن منصور أسس، بحسب ما ذكره، عددًا من المنصات الإعلامية في دول عربية، وتحدث عن وجود شركة قال إنها تقف وراء مجموعة من تلك المنصات.
بين الاتصالات القديمة وملف «متصدقش»
لا تقف أهمية التسجيلات عند مضمون الاتصالات نفسها، وإنما تتزامن مع الجدل الدائر حاليًا حول منصة «متصدقش» ودور عبد الرحمن منصور في إدارتها.
وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت، في وقت سابق، القبض على عدد من العاملين بالمنصة، وقالت في بيانها إن إدارتها تتم من خارج مصر بواسطة عبد الرحمن منصور، مؤسس صفحة «كلنا خالد سعيد».
وأعاد ذلك الإعلان اسم منصور إلى دائرة الاهتمام الإعلامي، خاصة مع تداول معلومات وتقارير تتناول نشاطه السابق وعلاقته بعدد من المنصات والمواقع الإلكترونية.
ما الذي تقوله التسجيلات.. وما الذي يبقى محل تفسير؟
تظهر التسجيلات التي جرى عرضها وجود اتصالات بين عبد الرحمن منصور وشخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان، من بينها خيرت الشاطر، بحسب ما عرضته وسائل الإعلام التي تناولت التسجيلات.
لكن توصيف طبيعة هذه الاتصالات، وما إذا كانت تمثل دليلًا على علاقة تنظيمية أو تعكس تواصلًا سياسيًا وإعلاميًا في مرحلة معينة، يظل مسألة تحتاج إلى تقييم الأدلة الكاملة وسياق التسجيلات ومصدرها، وليس مجرد الاستناد إلى مقتطفات متداولة منها.
كما أن ما طرحه عبد الرحيم علي يمثل روايته وتفسيره لما ورد في التسجيلات والمواد التي قال إنه يمتلكها، وهو ما ينبغي تمييزه عن الوقائع التي يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
«متصدقش» والجدل حول صناعة المحتوى الرقمي
يتجاوز الجدل الحالي قضية شخص أو منصة بعينها إلى نقاش أوسع حول طبيعة عمل منصات التحقق من الأخبار، ومصادر تمويلها وإدارتها، وحدود العلاقة بين النشاط الإعلامي والعمل السياسي.
وفي هذا السياق، يصبح التحقق من مصادر المعلومات، وفحص التسجيلات كاملة، ومعرفة ظروف تسجيلها وتاريخها، أمرًا أساسيًا قبل استخلاص نتائج نهائية بشأن الأشخاص أو الجهات الواردة أسماؤها فيها.
كما تبرز أهمية وجود مصادر رسمية قادرة على تقديم المعلومات الموثقة بسرعة، إلى جانب الالتزام بالمعايير المهنية في تناول المواد المتداولة، خصوصًا عندما تتعلق باتهامات سياسية أو بعلاقات منسوبة إلى شخصيات عامة.
لماذا تعود التسجيلات إلى الواجهة الآن؟
عودة هذه التسجيلات إلى التداول في أكتوبر 2026 تأتي في توقيت يتزامن مع الجدل الدائر حول منصة «متصدقش» وعبد الرحمن منصور، ما منح مواد صوتية قديمة اهتمامًا جديدًا.
وبين التسجيلات التي تعود إلى سنوات سابقة، والتصريحات التي أُطلقت مؤخرًا بشأنها، يبقى الفصل بين المحتوى المسموع في التسجيلات، والتفسيرات التي قُدمت بشأنها، والوقائع التي ثبتت بمصادر مستقلة هو الأساس لفهم القضية بعيدًا عن الاستنتاجات المتعجلة.
ويظل السؤال الرئيسي الذي تطرحه هذه المواد هو طبيعة العلاقة التي كانت قائمة بين منصور وشخصيات سياسية وإعلامية في تلك الفترة، ومدى ارتباط تلك الاتصالات بالنشاط الإعلامي والسياسي الذي كان يدور آنذاك.



