أخبار

نقاش حول “صناعة البقاء: البصمة الثقافية في مواجهة البصمة الكربونية” بالأعلى للثقافة

تحت رعاية الأستاذة الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وبحضور الأستاذ وائل حسين؛ رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، نظمت لجنة الجغرافيا والبيئة بالمجلس الأعلى للثقافة، بالتعاون مع لجان الفلسفة وعلم الاجتماع، والعلوم القانونية، والثقافة العلمية، والتفكير الابتكاري؛ ندوة بعنوان: “صناعة البقاء: البصمة الثقافية في مواجهة البصمة الكربونية”، وذلك بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للبيئة، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في الشأنين الثقافي والبيئي.

أدار الندوة الدكتور هشام القصاص، وشارك فيها كل من: الدكتورة نيفين مكرم، والدكتور محمد الخزامي، والدكتورة سامية قدري، والدكتورة ريهام رفعت، والدكتور حسين مقداد، والدكتور هشام بشير، والدكتور جميل حليم؛ حيث تناولوا أبعاد العلاقة بين الثقافة والبيئة، ودور المؤسسات الثقافية في دعم جهود مواجهة التغيرات المناخية والحد من آثار البصمة الكربونية.

تناول الدكتور هشام القصاص، في كلمته الافتتاحية التى صحبها عرض علمي تقديمى، عدة محاور تخلص إلى أن مواجهة التحديات المناخية تتطلب بناء وعي مجتمعي جديد يجعل من الثقافة أداة محورية في ترسيخ السلوكيات الداعمة للاستدامة. وأوضح أن التغير هو القاعدة الأساسية في الطبيعة، بينما يمثل الاستقرار حالة استثنائية ومؤقتة، مشيرًا إلى أن الأرض شهدت عبر تاريخها الطويل تحولات جيولوجية ومناخية كبرى أعادت تشكيل القارات والبحار والأنظمة البيئية، وصولًا إلى انقراضات جماعية غيّرت مسار الحياة على الكوكب.

وأضاف أن التاريخ الطبيعي للأرض هو تاريخ تغير مستمر، وأن الدرس الأهم يتمثل في أن البقاء لا يكون للأقوى، بل للأقدر على التكيف مع التحولات. وأشار إلى أن الكائنات الحية تكيفت بيولوجيًا عبر ملايين السنين، بينما امتلك الإنسان أدوات مختلفة للتكيف تقوم على العقل والذاكرة والتنظيم. وخلص إلى أن الحضارات الإنسانية استطاعت عبر التاريخ صناعة أسباب بقائها من خلال تطوير أدوات إدارة الموارد، وعلى رأسها المياه والغذاء والمعرفة، بما مكّنها من تحويل الأزمات إلى فرص للنمو والاستمرار.

ومن جانبه، أكد الدكتور حسين مقداد أن التشريعات البيئية، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها لتحقيق الأهداف المنشودة ما لم تتحول إلى ثقافة مجتمعية وسلوك يومي. وشدد على ضرورة دعم القانون بالوعي والتثقيف والتعليم والتأهيل المستمر، إلى جانب تطوير أدوات التحفيز، بحيث لا يقتصر الالتزام البيئي على العقوبات، بل يمتد إلى الحوافز الاقتصادية والتشجيع على الممارسات المستدامة. واقترح إعداد “دستور للثقافة البيئية والمواطنة البيئية” يرسخ المبادئ والقيم المنظمة للعلاقة بين الإنسان وبيئته، ويدمج البعد البيئي في مختلف السياسات العامة والتشريعات.

وفي مداخلتها، تناولت الدكتورة ريهام رفعت البصمة الكربونية في صناعة السينما، موضحة أن الإنتاج السينمائي يعد من الأنشطة ذات الأثر البيئي الملحوظ نتيجة الاستهلاك الكبير للطاقة والموارد. وأشارت إلى أن فيلمًا واحدًا ضخم الإنتاج قد ينتج آلاف الأطنان من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بما يعادل استهلاك مئات المنازل أو تشغيل مئات السيارات سنويًا. وأكدت أن البصمة الكربونية تمثل إجمالي الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة المختلفة، خاصة غازات الاحتباس الحراري، ما يجعل خفضها ضرورة ملحة في مختلف القطاعات، بما فيها القطاع الثقافي.

ودعت إلى تبني نموذج “السينما المستدامة” من خلال ترشيد استهلاك الطاقة والموارد، والتوسع في مفهوم “الأفلام المحايدة كربونيًا” عبر تقليل الانبعاثات وتعويض المتبقي منها بآليات بيئية معتمدة. كما شددت على أن السينما لا تقتصر على تأثيرها البيئي المباشر، بل تمتلك أيضًا “بصمة ثقافية” قادرة على نشر الوعي بقضايا المناخ وتعزيز السلوكيات البيئية الإيجابية.

أما الدكتورة سامية قدري، فأكدت أن الثقافة مفهوم واسع ومركب يشمل كل ما يكوّن حياة الإنسان اليومية والمعنوية، من عادات وتقاليد ولغة ودين وأنماط معيشة. وأوضحت أن الثقافة ليست حالة عابرة، بل بنية تاريخية ممتدة تتطور عبر الزمن وتتراكم عبر الأجيال. ولفتت إلى أن المنتجات الثقافية مثل السينما والأدب والفنون هي انعكاس للثقافة وليست الثقافة ذاتها.

وأضافت أن الثقافة المصرية تمتلك تأثيرًا واسعًا في العالم العربي، خاصة عبر السينما التي أسهمت في تشكيل الوعي الفني والثقافي في المنطقة، وشكلت إحدى أدوات القوة الناعمة لمصر، بما عزز حضورها الثقافي الممتد.
وحذّر الدكتور محمد الخزامي من أن التغير المناخي يعيد تشكيل الجغرافيا الطبيعية والبشرية بوتيرة متسارعة، حيث يؤدي ارتفاع منسوب البحار إلى تهديد المناطق الساحلية، بينما يفاقم الجفاف أزمة الأمن الغذائي. وأشار إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة مثل الفيضانات والعواصف أصبحت أكثر شدة وتكرارًا، ما يضاعف الخسائر ويزيد من هشاشة المجتمعات. كما نبه إلى تنامي ظاهرة الهجرة البيئية نتيجة هذه التغيرات، داعيًا إلى سياسات تكيف وتنمية مستدامة تعزز قدرة المجتمعات على الصمود.

وفي السياق التشريعي، دعا الدكتور جميل حليم إلى تحديث قانون المحميات الطبيعية بما يتماشى مع المتغيرات العالمية، مؤكدًا أن الإطار الحالي لم يعد كافيًا. وشدد على ضرورة مراجعة اختصاصات جهاز شؤون البيئة وتوسيع صلاحياته، بما يحقق توازنًا بين حماية الموارد الطبيعية ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى