
لم يعد استاد الأهلي مجرد مشروع لإنشاء ملعب طال انتظاره، وإنما تحول إلى أحد أهم المشروعات الاقتصادية في تاريخ النادي، بعدما نجحت شركة القلعة الحمراء، برئاسة محمد كامل، في تحويل الحلم الجماهيري إلى أصل استثماري بدأ تحقيق عوائده قبل اكتمال أعمال الإنشاء.
القصة الحقيقية لمشروع الاستاد لا تتوقف عند أعمال البناء، وإنما تكمن في الطريقة التي أدارت بها شركة القلعة الحمراء الجانب الاستثماري للمشروع، من خلال استغلال قوة اسم الأهلي وعلامته التجارية وجماهيريته الضخمة في صناعة قيمة اقتصادية حقيقية.
وجاءت الشراكة مع شركة فودافون لتكون الاختبار الأبرز لنجاح هذه الرؤية، بعدما حصلت الشركة على حقوق تسمية استاد الأهلي، بالتزامن مع اتفاق لرعاية قميص الفريق الأول لمدة 4 سنوات، في واحدة من أكبر الشراكات الاستثمارية المرتبطة بمنشأة رياضية في المنطقة.
وتبرز أهمية الصفقة في توقيتها؛ فشركة القلعة الحمراء نجحت في بيع حقوق تسمية الاستاد قبل اكتمال إنشائه، والحصول على عائد يعادل نحو 40% من تكلفة المشروع، بما يعني أن الاستاد بدأ في استرداد جزء كبير من تكلفته قبل افتتاحه ودخوله مرحلة التشغيل.
قادت شركة القلعة الحمراء ، الملف الاستثماري وعملت على تسويق المشروع باعتباره أصلًا اقتصاديًا وليس مجرد منشأة رياضية، والوصول إلى شريك تجاري كبير يملك القدرة على الاستثمار في اسم استاد الأهلي قبل أن يصبح واقعًا مكتملًا.
ولم تكن المهمة مجرد البحث عن راعٍ، بل بناء منتج استثماري متكامل وإقناع المستثمر بأن قيمة الاستاد تبدأ من قيمة الأهلي نفسه؛ من جماهيريته وتاريخه وبطولاته وحضوره الإعلامي والرقمي، وهي عوامل تمنح حقوق التسمية قيمة تتجاوز مجرد وضع اسم تجاري على واجهة ملعب.
وفي المقابل، يأتي دور مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة الكابتن محمود الخطيب في دعم المشروع وتوفير الإطار الإداري الذي يسمح بتحويل الاستاد إلى أحد أهم أصول النادي المستقبلية، مع متابعة المشروع وتذليل العقبات أمام القلعة الحمراء للوصول به إلى الصورة التي تليق بالأهلي.
والأهم أن حقوق التسمية ليست نهاية الاستثمار، وإنما البداية؛ فالاستاد بعد تشغيله يمكن أن يتحول إلى منصة متعددة الإيرادات من الرعاية والإعلانات والمباريات والفعاليات والأنشطة التجارية، بما يخلق موارد مستدامة للنادي لسنوات طويلة.
وهنا تتضح فلسفة القلعة الحمراء: الأهلي لا يبني ملعبًا فقط، وإنما يبني أصلًا قادرًا على تمويل نفسه وتحقيق عوائد متكررة، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في اقتصاد النادي.
وبينما يقترب الأهلي من تحقيق حلم جماهيره بامتلاك استاد خاص، تكون القلعة الحمراء قد بدأت بالفعل في تحقيق الحلم الآخر؛ تحويل الاستاد إلى استثمار طويل الأجل



