السعودية تنسحب… وباكستان توقف صفقة قد تغيّر مسار الحـرب في السودان

أوقفت باكستان صفقة تسـليح ضخمة كانت موجهة لدعم الجيش السوداني، في خطوة تعكس تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح السياسية والعسكرية في النزاع المستمر داخل السودان.
وبحسب تقارير نقلتها وكالة Reuters وعدة مصادر دولية، فإن الصفقة، التي قُدّرت قيمتها بنحو 1.5 مليار دولار، كانت تستهدف تزويد القوات المسلحة السودانية بقيادة عبد الفتاح البرهان بحزمة متكاملة من الأسلـ ـحة والمعدات الحديثة. إلا أن ضغوطًا إقليمية، في مقدمتها تراجع الدعم المالي من المملكة العربية السعودية، أدت إلى تعليق تنفيذ الاتفاق.
ولم تكن الصفقة مجرد شحنة أسلـ ـحة تقليدية، بل مشروع دعم عسكري شامل يهدف إلى تعزيز القدرات القتـ ـالية للجيش السوداني في ظل التحديات الميدانية المتصاعدة.
وشملت الحزمة المقترحة طائرات تدريب وهجـ ـوم خفيف متعددة المهام قادرة على تنفيذ عمليات الإسناد الأرضي والاستطلاع، إلى جانب طائرات بدون طيار هجومية وانتحـ ـارية، ومسيرات استطلاع متقدمة.
كما تضمنت الصفقة أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى من طراز HQ-6 لتعزيز الحماية ضد التهـ ـديدات الجوية، إضافة إلى مدرعات باكستانية الصنع، وأسلـ ـحة خفيفة ومتوسطة وذخائر متنوعة، فضلًا عن معدات دعم لوجستي وتقني تهدف إلى رفع كفاءة العمليات العسكرية.
ويعكس تعليق الصفقة تحولًا في حسابات القوى الإقليمية الداعمة، إذ لم يكن القرار تقنيًا أو ماليًا فحسب، بل سياسيًا واستراتيجيًا بالدرجة الأولى. فقد كانت المملكة العربية السعودية الممول الرئيسي للاتفاق، إلا أنها أعادت تقييم موقفها، ما أدى إلى توقف التمويل ومن ثم تجميد الصفقة بالكامل.
ويأتي هذا التطور في توقيت حساس، حيث يخوض الجيش السوداني مواجهة مفتوحة مع قوات الدعم السريع، التي يُعتقد أنها تتلقى دعمًا عسكريًا غير مباشر من أطراف إقليمية، من بينها الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، عبر قنوات توريد تشمل معدات صينية وأسلـ ـحة من دول شرق أوروبا.
ومن المتوقع أن يؤدي تعليق أو إلغاء هذه الصفقة إلى إحداث فجوة في خطط التحديث العسكري للجيش السوداني، لا سيما في مجالات الطيران المُسيّر وأنظمة الدفاع الجوي، وهي عناصر حاسمة في طبيعة الحروب الحديثة. كما قد يمنح ذلك قوات الدعم السريع فرصة لمواصلة تعزيز قدراتها الميدانية دون مواجهة تفوق نوعي من جانب الجيش.
في المحصلة، تكشف هذه الخطوة عن مدى تشابك المصالح الإقليمية في الأزمة السودانية، حيث لم يعد الصـ ـراع محليًا فقط، بل تحول إلى ساحة تنافس غير مباشر بين قوى متعددة، تستخدم أدوات الدعم العسكري والاقتصادي لإعادة تشكيل موازين القوة على الأرض.



