أخبار

الأحد 30 أغسطس.. افتتاح قاعة حامد ندا ومعرض رعاية الله حلمى بالزمالك

يفتتح أتيليه العرب للثقافة والفنون، في الثلاثين من شهر أغسطس الجاري، أحدث قاعاته التشكيلية بالزمالك، وهي قاعة الفنان الكبير حامد ندا، وتستهل نشاطها في اليوم ذاته باستضافة معرض الفنانة الكبيرة رعاية الله حلمي، ويستمر حتى 14 سبتمبر.

الفنانة التشكيلية رعاية الله حلمى، هي زوجة الناقد الكبير بدر الدين أبو غازي، وزير الثقافة المصري الأسبق، ووالدة الكاتب والناقد الكبير الدكتور عماد أبو غازي، وزير الثقافة المصري الأسبق، والذي يُعتبر حفيدًا لرائد الحركة التشكيلية المصرية محمود مختار.

وقال الناقد التشكيلي هشام قنديل، رئيس مجلس إدارة أتيليه العرب للثقافة والفنون «ضي»، إن المعرض يأتي تحت عنوان: “رعاية الله حلمي.. حكاية تشكيلية لم تكتمل”، ويمثل استهلالا رائعا لمعارض قاعة حامد ندا هذا الموسم بمقر قصر ضي الزمالك للفنون.

وأشار قنديل إلى أن عملي الفنان حامد ندا، اللذين أعادهما إلى وزارة الثقافة المصرية عام 2007، ونيله وسام الهرم الذهبي من وزارة الثقافة المصرية وقتئذ، لما له من دور في استعادتهما، يمثلان سببًا رئيسيًا في فكرة إطلاق اسم حامد ندا على أهم قاعات «ضي الزمالك»، المستهدفة بتخليد أسماء رواد الفن التشكيلي المصري.

ونوه الناقد التشكيلي هشام قنديل، إلى أن قاعة حامد ندا ستكون مستقلة تمامًا، وتمثل بداية لإطلاق أسماء رموز الفن التشكيلي المصري المعاصر على قاعات مؤسسة أتيليه العرب للثقافة والفنون، ضمن قاعات «ضي» المهندسين، الزمالك، أبو رواش، والقاهرة الجديدة.

وأكد قنديل، أن هذه الخطوة تأتي تكريمًا لهم ولمسة وفاء بحقهم، وهم الأولى بإطلاق أسمائهم، بدلًا من التشدق برموز وأسماء لشخصيات أجنبية.

وقال الكاتب والناقد الكبير الدكتور عماد الدين أبو غازي عن تجربة والدته الفنانة رعاية الله حلمى:

أمي رعاية الله حلمي، وُلدت في حلوان يوم 24 ديسمبر 1923. تخرجت في معهد الفنون الجميلة للفتيات، الذي أصبح فيما بعد كلية التربية الفنية، وعملت بالتدريس في مدارس البنات كمدرسة للتربية الفنية. وأمضت الجزء الأكبر من حياتها الوظيفية في المدرسة السنية للبنات، قبل أن تصبح مفتشة للتربية الفنية في منطقة غرب القاهرة التعليمية، حتى استقالت من عملها عام 1979 عقب مصرع شقيقي الأكبر إثر حادث سيارة.

لكنها أيضًا كانت فنانة تشكيلية؛ نحاتة ومصورة ورسامة. اعتزلت الفن في النصف الثاني من الخمسينيات، عندما أحست أنها لن تستطع الجمع بين تربية إخوتي وأنا، وعملها كمدرسة، وممارستها للفن. ولأنها كانت تعشق عملها كمدرسة وتشعر بمسؤولية تجاه تلميذاتها وتجاه تكوينهن الفكري والثقافي، فقد اختارت التنازل عن الفن الذي تميزت فيه.

وفي سنواتها الأخيرة، عادت مرة أخرى إلى الرسم بإلحاح من شقيقتي الصغرى. ولو عاد بنا الزمان، لكنت ألححت عليها مبكرًا لتعود إلى فنها.

وأضاف عماد أبو غازي: أمي هي معلمتي الأولى في الحياة، تعلمت منها الكثير، وكان تأثيرها كبيرًا في تكويني، تعلمت منها التأمل، والسعي للتعرف على التفاصيل الصغيرة، والبحث عن الجمال في كل ما يحيط بنا، والحرص على إتقان العمل، ومحبة الفن.

كانت الأم الحنونة المعطاءة، حضورها في الأسرة دائم، ولمساتها في المنزل واضحة، علمتنا ووجهتنا بشكل غير مباشر، تهتم بما نرسمه وتحتفظ به لنا، وترعى اهتماماتنا الصغيرة والكبيرة.

وامتد اهتمامها بالأحفاد: مريم وسلمى وسامح؛ شاركتنا في رعايتهم وتكوينهم، وتبث فيهم القيم الجميلة، وتفخر بما يحققونه.

علمتنا زيارة المتاحف والمعارض الفنية، ومن أمتع الأوقات بالنسبة لي عندما كانت تصطحبنا هي وأبي إلى معرض فني أو متحف من المتاحف.

وفي سنواتها الأخيرة، عندما أصبح خروجها قليلًا، كنت أحرص على أن أصور لها كل ما أشاهده في رحلاتي الداخلية والخارجية، وعندما أعود من السفر، أجلس معها لأعرض لها الصور.

وتابع أبو غازي: من الهدايا التي قدمتها لأمي في سنواتها الأخيرة، جهاز لعرض الصور، كنت أحمله لها بمجموعات الصور الجديدة التي ألتقطها، لتشاهدها وقتما تشاء، لكن الهدية التي كنت أحب أن أقدمها لها دائمًا كانت كتابًا جديدًا في الفن التشكيلي. كانت هذه الهدية تسعدها، وتذكرها بأيام شبابها عندما تزوجت من أبي، وكانا يدخران من راتبهما ليشتريا كل شهر كتابًا جديدًا في الفن التشكيلي، ليكوّنا مكتبتهما الخاصة.

وعندما جئنا إلى الدنيا، ومنذ طفولتنا المبكرة، كانت رحلة شراء الكتب الجديدة لنا كل شهر طقسًا ثابتًا، تعلمنا منه منذ الصغر أن نبني مكتباتنا الخاصة.

كنت منذ طفولتي أشعر بفخر داخلي وزهو بأن أمي امرأة عاملة. كانت دائمًا مصدر فخر لي. كنت سعيدًا جدًا بأن أمي تعمل، وكان عملها يشعرني بأنني متميز؛ لأن أمهات زميلاتي وزملائي في المدرسة الابتدائية كنّ في أغلبهن غير عاملات.

كان أغلب الأطفال يحضرن أمهاتهم للسؤال عنهم في المدرسة، أما أنا فلا. لم يكن هذا يضايقني، على العكس، كان يعطيني شعورًا بالاختلاف والفخر بها، خاصة وهي مدرسة، مثل أولئك المدرسات اللاتي يقمن بتعليمنا.

يستذكر أبو غازي: عرفت وأنا كبير تأثيرها في تلميذاتها من أجيال مختلفة، بعد أن تصادف أن جمعني ببعضهن العمل السياسي، وجمعني بالبعض الآخر العمل الوظيفي في الجامعة وفي المجلس الأعلى للثقافة.
كانت رسالة حياتها أن تكون معلمة تزرع في تلميذاتها حب الحياة والإخلاص في العمل، وأظن أنني ورثت منها عشق التدريس، الذي لم أتصور لنفسي عملًا سواه.
غادرتنا في 28 أكتوبر 2014، لكنها حاضرة دومًا بما زرعته فينا.

وحول تجربة رعاية الله حلمى الفنية قال الفنان والناقد مجدي عثمان:

جديرة هى القيمة لتستحق البحث عنها، وكثيراً ما تأتي عمليات البحث بمصادفات مُدهشة، ربما تُنسيك بحثك الأول.. ففي تاريخ الفن أسماء معروفة شاءت لها الظروف ذلك؛ تجاورها أسماء أخرى أُغفلت بفعل التقادم الزمني والنسيان أو عن عمد، لأسباب عدة مازلنا نعيش في نفس أشكالها الخربة.. ويعنينا هنا الإرث العام كفعل ثقافي وفني من متروكات الراحلين في مجالات الفنون المختلفة، أو ما نسميه على ماضيه “حضارة” ننظر إليها بإعتبارها عمل من ننتمي إليهم من الأجداد، نتعجب من الصنع في دقته، والحذق في فكرته.

يضيف عثمان: لا أُخفي هنا أنني في بحثي عن أسماء فنانات كان لهن دورهن البارز في فترات سابقة من الحركة التشكيلية أمثال عفيفة توفيق، زينب عبده، إسكندرة غبريال، إسمت كامل، أليس تادرس، عدالات صدقي، إنعام سعيد، كوكب يوسف، عليا صبري، عائشة الأرماني، ثروت روحي، زهور بسنتي، ذكية، مفيدة شعبان، سميحة سالم وغيرهن كثيرات، يلفت نظري إسم “رعاية الله حلمي” في كتاب”50 سنة من الفن” لرشدي إسكندر وكمال الملاخ.. ولم أربط وقتها بينها وبين “منحة الله حلمي”، ليس لاختلاف المجال الفني وحسب، وإنما لشح المعلومات عن الكثير من الفنانات السابقات، ومثلهن عشرات.

لكن من جهة أخرى كانت هناك علاقات من نوع؛ أن هناك موديل صورته أثناء دراستها الفنانة “رعاية حلمي” كاملاً في خامة الألوان الزيتية، وفي نفس المرحلة العمرية، وكانت الفنانة سعاد إسماعيل “1923/1984″ قد رسمته بورتريه فقط بالقلم الرصاص.. فأستنتج أنهما كانا معاً في نفس المعهد، وربما تقاربن في سنوات الدراسة، خاصةً وأن سنة ميلادهما واحدة.. إلى أن قام الدكتور عماد أبو غازي بإجابة السؤال: مَنْ الفنانة رعاية حلمي؟، حينما كتب في جريدة الدستور في شهر ديسمبر 2005 تحت عنوان” مقال شخصي جداً.. هذا ما قالته لي أمي” فعلمت أن منحة ورعاية أُختين، وكان معرض “منحة الله” هو أخر معرض في خطتي السنوية في قاعة أفق واحد، بترشيح من الدكتور مصطفى الرزاز، قبل أن أتولى إدارة مجمع الفنون.

وحينما رغبت في إقامة معرض لأعمال الفنانة “رعاية”، كنت أتحسس الكلام خشية الصدة من عدم وجود أعمال تفي بالغرض، لعلمي أنها قد تفرغت لأولادها، ولم تهتم بالمشاركة في الحركة الفنية كشقيقتها “منحة الله” إلا أن الُمؤثر أن وجدت لدى أسرتها إحتفاظاً بأعمالها – على قلتها- موزعة بين الأبن عماد، والأبنة نادية أبو غازي، وتجمعت الفكرة مع الرغبة لدى الصديق هشام قنديل رئيس أتيليه العرب، ليكون معرض الفنانة الكبيرة “رعاية الله حلمي” هو أول معرض تُفتتح به قاعة حامد ندا بالزمالك.

يختتم الناقد الكبير: إن هذا المعرض وبعد مرور12 عاماً على رحيلها، و بعد عقود من إعتزالها ممارسة الفن منذ أواخر الخمسينات؛ هو بمثابة طرق على ذاكرة الفن، لنعاود ترتيب أوراقها من وجهة نظر القيمة فقط، والإيجادة. ولعله يكون حافراً لإخراج الكثير من القامات الفنية التي إختفت وسط راقات رماد الزمن، وربما تسوق الأقدار الكشف عن فنانين مجيدين ما زالت أعمالهم تشهد على الفرادة والآصالة وطزاجة اللحظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى