الأحد في تارانتو.. مصر تفتح يومًا جديدًا من الحلم بعد بداية صنعت الفخر في دورة المتوسط
أدهم الديب

من ذهب عبد الرحمن إلى نهائيات المصارعة.. مصر تدخل الأحد بعين على منصة جديدة وقلب يعرف أن الحلم ممكن
في البطولات الكبيرة، لا يأتي اليوم التالي كما جاء اليوم الأول.
فبعد أن وضعت مصر قدمها الأولى فوق منصة تارانتو، وحصدت ذهبية عبد الرحمن سامح وبرونزية فريدة عثمان، وضمنت ثلاث ميداليات جديدة بوصول ثلاثة من أبطال المصارعة الرومانية إلى النهائيات، يأتي الأحد مختلفًا.
الأمس كان إثباتًا.
واليوم موعد جديد مع الحلم.
تتواصل منافسات البعثة المصرية في دورة ألعاب البحر المتوسط «تارانتو 2026» بإيطاليا، في يوم حافل بالمنافسات عبر 9 رياضات، وكأن مصر قررت ألا تمنح تارانتو فرصة لالتقاط الأنفاس.
في الكانوي والكياك، يظهر محمد طارق جودة في فردي كانوي 1000 متر، إلى جانب حمزة أمين أحمد ومحمد خالد إسماعيل في منافسات الكياك.
وفي الملاكمة، يدخل عبد الفتاح هشام عبيد أمام بطل فرنسا في وزن 65 كجم، بينما يواجه فارس عادل الشرقاوي بطل إيطاليا في وزن 80 كجم.
أما السلاح، فيحمل محمد السيد ومحمود محسن ويوسف محمد شامل الطموح المصري في منافسات سيف المبارزة.
وفي البادل، تتعدد المواجهات؛ يوسف حسام ومروا حكيم أمام اليونان، وفريدة الحلبي وميار مدحت أمام إيطاليا، بينما يواجه علي زغلول ومحمد أبو القاسم منتخب فرنسا.
وفي الرماية، يواصل عزمي محيلبة مشواره في السكيت، بينما يخوض يوسف طارق رمضان منافسات 100 متر حرة في السباحة.
وفي الألعاب الجماعية، يدخل منتخب مصر لكرة اليد مواجهة البرتغال، فيما يواجه منتخب الكرة الطائرة للرجال نظيره الكوسوفي.
لكن قلب الأحد سيكون فوق بساط المصارعة.
هناك ثلاثة نهائيات مصرية تنتظر أبطالها.
محمد حسن عبد الرحيم أمام بطل الجزائر في وزن 67 كجم، ومحمود فراج سعد أمام بطل الجزائر في وزن 60 كجم، ومحمد القاسم دياب أمام بطل كرواتيا في وزن 87 كجم.
ثلاثة نهائيات، وثلاثة أحلام، وثلاثة أبطال يعرفون أن ما بدأوه بالأمس يجب أن يكتمل اليوم.
كما يخوض مصطفى حسين علم الدين منافسات وزن 77 كجم، بينما تبدأ مصر مشوارها في المصارعة الحرة مع شهاب الدين في وزن 65 كجم، وعمر محمد مراد في 74 كجم، ومحمد مصطفى صلاح الدين في 97 كجم، وعبد الرحمن هيثم في 125 كجم.
وهنا لا يمكن فصل الميدان عن الكواليس.
فخلف هذا الزخم المصري، تظل متابعة البطل الاوليمبي جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، والمهندس ياسر إدريس، رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، حاضرة في المشهد؛ متابعة تمنح الأبطال والبطلات شعورًا بأن الطريق لا يقطعونه وحدهم، وأن الدولة تتابع تفاصيل الرحلة، من الاستعداد إلى لحظة المنافسة.
وكان لقاء الوزير مع البعثة قبل انطلاق المنافسات بمثابة شحن لبطاريات الأبطال والبطلات؛ كلمة في توقيت يعرف أهل الرياضة قيمتها، لأن البطل يحتاج أحيانًا إلى جملة تعيد إليه كل ما نسيه تحت ضغط المنافسة: أنت قادر، ومصر تنتظر منك أن تحلم.
ومع كل هذا، لا تدخل مصر تارانتو من فراغ.
إنها صاحبة 620 ميدالية في تاريخ مشاركاتها بدورة ألعاب البحر المتوسط، بينها 156 ذهبية و209 فضيات و255 برونزية، تحتل بها المركز السادس بين أكثر الدول حصدًا للميداليات في تاريخ الدورة.
ذلك التاريخ ليس للزينة.
إنه مسؤولية.
ومع كل صباح جديد، تفتح مصر صفحة جديدة منه.
الأحد إذن ليس مجرد يوم رابع في جدول المنافسات.
إنه يوم يمكن أن يتحول فيه الحلم إلى ميدالية، والميدالية إلى ذكرى، والذكرى إلى تاريخ.
مصر بدأت تارانتو بذهب وبرونز وثلاثة أحلام في النهائي… واليوم تذهب إلى الميدان لتقول إن البداية الجميلة لم تكن صدفة، وإن القادم يمكن أن يكون أجمل.
فالذين عرفوا طريق المنصة بالأمس…
يذهبون اليوم للبحث عن منصة أخرى.



