رحلتنا اليوم فى مسجد من مساجد القاهرة العريقة استغرق بناءه مايقرب من 40 عاماً وأصبح مقبرة للعديد من ملوك مصر .
يقع مسجد الرفاعي بجوار مسجد السلطان حسن، ويفصل بينهما فقط ممر صغير للمشاة، تم بناؤه على مدار 40 عاما، بين عامي 1869 و 1912، من قبل المهندس المصري الشهير حسين فهمي باشا وايضا المهندس هرتس باشا وتم بناء المسجد بتكليف من قبل خوشيار هانم، والدة الخديوي إسماعيل باشا،مدفون به العديد من أفراد العائلة المالكة المصرية، يوجد به أيضا ضريح لشاه إيران.
تاريخ بناء المسجد
أُوقفت عمارة المسجد، بعد وفاة خوشيار هانم سنة 1303هـ/1885م، وظل مشروع البناء متوقفاً لمدة تقترب من 25 عاماً حتى عهد الخديوي عباس حلمي الثاني وكلف المهندس هرتس باشا بإكمال البناء، فأتمه في سنة 1329هـ/1911م، وافتتح المسجد للصلاة في غرة شهر المحرم سنة 1330هـ/1912م. يوجد بالمسجد مقبرتي الشيخان علي أبي شباك ويحيى الأنصاري، وكذلك مقابر الأسرة الملكية التي يرقد بها الخديوي إسماعيل وأمه خوشيار هانم منشئة المسجد وزوجاته وأولاده، والسلطان حسين كامل وزوجته، والملك فؤاد الأول، والملك فاروق الأول.
حاول المهندسين القائمين على بناء مسجد الرفاعي عند وضع تصميمه أن يكون مماثل لمسجد السلطان حسن المجاور له في العظمة والارتفاع مع أنهم قابلوا بعض الصعوبات التي انتقدها الأثريون والتي تداركها هرتس باشا ليصبح المسجد حين إتمامه من خيرة المساجد التي أنشئت في القرن العشرين .
وصف المسجد
مساحة المسجد من الداخل تبلغ 6500 متر، الجزء المخصص للصلاة منها تبلغ مساحته 1767 متر، وبقية المساحة خصصت للمدافن والملحقات. وللمسجد منارتان أقيمتا على قواعد مستديرة مثل منارتي مسجد السلطان حسن، أما المداخل فهي شاهقة وتكتنفها العمد الحجرية والرخامية بتيجانها العربية، وحليت أعتابها بالرخام، وغطيت مداخلها بقياب وسقوف مزخرفة ومذهبة، وللوجهات شبابيك نحاسية ذات تصميم خاص.
يتوسط الوجهة الغربية المدخل الملكي الذي تملاءه أعمدة حجرية ذات قواعد رخامية مزخرفة، وعلى يمين الداخل من هذا الباب مقبرة الملك فؤاد الأول في الركن الغربي القبلي للمسجد وهي مكسية بالرخام الملون، ويجاوره قبر والدته الأميرة فريال.
ويقابل الداخل من الباب حجرة حليت بالنقوش الملونة وطعمت بالرخام بها قبر الشيخ علي أبي شباك الرفاعي، وأقيمت فوقها قبة حليت مقرنصاتها بالذهب والألوان وتتوسطها مقصورة خشبية راقية مطعمة بالسن والأبنوس، وفتحت بأجناب الحجرة الأربعة أبواب تؤدي إلى المسجد. وبين البابين القبليين حجرة بها قبر الشيخ يحيى الأنصاري.
يتوسط الجدار الشرقي المحراب المحلى باطنه برخام دقيق ويكتنفه من جانبيه عمودان أبيض وأخضر وعلى جوانب المسجد وفي وسطه أقيمت أكناف بنواصيها عمد رخامية مزخرفة ومذهبة التيجان.
احضر الرخام الخاص بالمسجد من بني سويف وتركيا واليونان وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا، وعلى جانب المحراب منبر كبير طعمت حشواته بالسن والأبنوس وخشب الجوز ونقضت خوذته ومقرنصاته بالذهب، ويمثله في الفخامة كرسي المصحف، أما دكة المبلغ فهي مصنوعة من الرخام ومقامة على أعمدة رخامية حفلت بالنقوش المذهبة أما الجانب البحري فيه ست أبواب، منها أربعة توصل للمدافن.