ظهور طائرة “يوم القيامة” الأمريكية قرب الشرق الأوسط.. رسالة ردع نـووية إلى إيران

في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، تداولت تقارير عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية معلومات عن رصد طائرة القيادة والسيطرة النــ.ووية الأمريكية المعروفة باسم “يوم القيامة” (E-6B ميركوري) أثناء هبوطها في المملكة المتحدة، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة استراتيجية قوية موجهة إلى إيران.
وتُعد هذه الطائرة من أكثر المنصات العسكرية حساسية في الترسانة الأمريكية، إذ تُستخدم لضمان استمرار الاتصال بين القيادة السياسية والعسكرية العليا في الولايات المتحدة والقوات النــ.ووية الاستراتيجية حتى في أسوأ السيناريوهات، بما في ذلك اندلاع حــ.رب نــ.ووية.
تنتمي طائرة TACAMO – وهي اختصار لعبارة Take Charge and Move Out – إلى البحرية الأمريكية، وتعتمد على هيكل طائرة بوينغ 707 المعدلة. وتتمثل مهمتها الأساسية في تأمين شبكة اتصالات فائقة السرية بين الرئيس الأمريكي ووزير الدفاع وبين وحدات الردع النــ.ووي، خاصة الغواصات الحاملة للصــ.واريخ الباليــ.ستية.
وتستخدم الطائرة نظام اتصال يعمل بترددات منخفضة جدًا (VLF)، يسمح بإرسال أوامر الطوارئ إلى الغواصات النــ.ووية حتى وهي في أعماق البحار. كما يمكنها العمل كمركز قيادة جوي بديل في حال تدمـــ.ير مراكز القيادة الأرضية، بما يشمل القدرة على التحكم في إطلاق الصــــ.واريخ الباليـــ.ستية العابرة للقارات عبر نظام التحكم الجوي.
وتشغّل البحرية الأمريكية أسطولًا يضم نحو 16 طائرة من هذا الطراز، تعمل بشكل شبه متواصل لضمان ما يُعرف بـ”استمرارية القيادة النووية”، ضمن عمليات مراقبة واتصال على مدار الساعة.
يرى محللون أن ظهور هذه الطائرة في أوروبا، خاصة في بريطانيا، يحمل رسالة ردع واضحة إلى إيران في ظل التوترات المرتبطة ببرنامجها النــــ.ووي ونشاطها العسكري في المنطقة.
فوجود طائرة TACAMO في المجال الأوروبي يرمز إلى جاهزية الولايات المتحدة للحفاظ على سلسلة القيادة النـــــ.ووية في جميع الظروف، وهو ما يُفسَّر كإشارة إلى أن واشنطن مستعدة للتعامل مع أي تصعيد محتمل، بما في ذلك سيناريوهات عسكرية واسعة.
كما يعكس التحرك تعزيز التنسيق مع الحلفاء في أوروبا والشرق الأوسط، ويؤكد قدرة الولايات المتحدة على إدارة عمليات عسكرية معقدة والحفاظ على الاتصالات النووية حتى في حال تعرض البنية التحتية الأرضية لهـــــ.جوم.
في موازاة الحديث عن احتمالات توجيه ضربات لمنشآت إيران النووية، تبرز تساؤلات حول مخاطر التسرب الإشعاعي في حال استهداف تلك المواقع.
وتشير تقييمات خبراء وتقارير دولية إلى أن خطر حدوث تسرب نووي واسع النطاق يبقى محدودًا نسبيًا، خاصة إذا استُخدمت أسلحة تقليدية دقيقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات.
فالمخاطر الرئيسية في منشآت تخصيب اليورانيوم – مثل فوردو ونطنز وأصفهان – قد تكون كيميائية أكثر من كونها إشعاعية، نتيجة انبعاث مركب سادس فلوريد اليورانيوم الذي يتحول إلى مواد سامة عند تعرضه للهواء.
كما أوضحت تقييمات سابقة أن الهجمات التي استهدفت بعض المواقع النـــ.ووية الإيرانية في الماضي لم تؤدِ إلى تسربات إشعاعية كبيرة، رغم الأضرار التي لحقت بالمنشآت.
رغم عدم وجود تأكيد رسمي على ارتباط تحرك الطائرة بعملية عسكرية وشيكة، فإن ظهور منصات استراتيجية بهذا المستوى يُعد عادة جزءًا من استعراض القوة والجاهزية العسكرية في أوقات الأزمات.
وفي ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، يرى مراقبون أن الرسالة الأساسية من تحرك هذه الطائرة هي التأكيد على أن سلسلة القيادة النووية الأمريكية قادرة على العمل في جميع الظروف، وأن الردع الاستراتيجي ما زال حاضرًا بقوة في معادلات المنطقة.



