جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة للتؤكد من جديد أن مصر تقاد برؤية وطنية واعية، تدرك حجم التحديات وتملك الإرادة الصلبة لمواجهتها، وتضع أمن الوطن واستقراره في مقدمة الأولويات، دون التفريط في حق الشهداء أو إغفال البعد الإنساني والاجتماعي للدولة.
الحضور السنوي للرئيس السيسي احتفالات عيد الشرطة يعكس تقديرًا حقيقيًا لدور جهاز الشرطة المصرية، ويؤكد إيمان القيادة السياسية بأن الأمن هو الأساس الذي تُبنى عليه التنمية والاستقرار. فالرئيس لا يتعامل مع هذه المناسبة بوصفها حدثًا بروتوكوليًا، بل باعتبارها رسالة دعم مباشرة لمؤسسة وطنية قدمت وما زالت تقدم التضحيات من أجل بقاء الدولة قوية وآمنة.
وقد حرص الرئيس على توجيه تحية خاصة لشهداء الشرطة والقوات المسلحة وأسرهم، مؤكدًا أن تضحياتهم ستظل محل فخر واعتزاز من الدولة المصرية. وأعاد التذكير بأن الدولة لم تتخلَ يومًا عن أبنائها، وأن إنشاء صندوق تكريم الشهداء والمصابين منذ عام 1948 يعكس التزامًا تاريخيًا راسخًا تجاه من ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن، وهو ما يجسد البعد الإنساني العميق في شخصية الرئيس السيسي وقيادته.
وأكد الرئيس أن كفاءة الأجهزة الأمنية تمثل أحد أعمدة استقرار الدولة، مشددًا على أن أبناء الوطن هم الأساس الحقيقي في حماية الأمن، وأن مؤسسات الدولة هي نتاج هذا الشعب وامتداد لإرادته. وهي رسالة تعكس فلسفة القيادة السياسية التي تقوم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية وتطويرها، لا هدمها أو التشكيك فيها.
ومن أهم ما ميز كلمة الرئيس السيسي هو تركيزه الواضح على معركة الوعي، باعتبارها خط الدفاع الأول عن الدولة. فقد أكد الرئيس أن الوعي هو السلاح الحقيقي في مواجهة محاولات التشكيك ونشر الفتن، وأنه لا بديل عن الأخذ بالأسباب والعمل المستمر لبناء وعي وطني قادر على حماية الدولة من مخاطر التطرف والفوضى. وهي رؤية تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التحديات الحديثة التي لا تُواجه بالسلاح فقط، بل بالفكر والإدراك والوعي المجتمعي.
كما شدد الرئيس على أن مصر دولة تسعى دائمًا للتوافق لا الإقصاء، موضحًا أن ما جرى في بيان 3 يوليو كان حرصًا على إنقاذ الوطن دون استهداف أي فصيل، في تأكيد على أن مصلحة الدولة كانت وستظل فوق أي اعتبارات ضيقة.
وأكد الرئيس السيسي أن الدولة تمضي في مسار الإصلاح بعزيمة لا تنكسر، وبهدوء يحافظ على مؤسسات الدولة ويعمل على تطويرها، مشددًا على أن النقد الذاتي الأمين هو أساس الإصلاح الحقيقي، وأن المحاسبة مبدأ راسخ لا استثناء فيه، وهو ما يعكس جدية القيادة السياسية في بناء دولة قوية قائمة على الانضباط وسيادة القانون.
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو المزيد من الإصلاحات الاقتصادية، رغم التحديات الإقليمية والدولية، مستندة إلى قيادة واعية، ومؤسسات قوية، وشعب يمتلك من الوعي ما يجعله حائط الصد الأول في حماية الوطن.
لقد جاءت رسائل الرئيس السيسي في عيد الشرطة لتؤكد أن مصر في أيدٍ أمينة، وأن الدولة تمضي بثبات نحو المستقبل، بقيادة تؤمن بالعمل، وتحترم التضحيات، وتضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.