صوت العربعاجل

انكشاف جديد: تنصّل الإخوان من عناصرها بعد سقوطهم يكشف ازدواجية الخطاب

كتب- سعاد محمد الصالح

في مشهد يتكرر عبر السنوات، تعود جماعة الإخوان إلى ذات النهج القديم في التنصل من عناصرها فور سقوطهم في قبضة الأجهزة الأمنية أو عقب انكشاف تورطهم في أعمال عنف. هذا السلوك، الذي بات سمة متكررة، يعكس حالة من التناقض الصارخ بين الخطاب العلني للجماعة وممارساتها على الأرض، ويطرح تساؤلات جدية حول حقيقة مواقفها من العنف والتنظيمات المرتبطة بها.

تنصل متجدد عقب الاعترافات

جاءت واقعة التنصل الأخيرة من القيادي بحركة “حسم” الإرهابية، علي عبدالونيس، لتؤكد هذا النمط المتكرر. فبمجرد ظهور اعترافاته التي تضمنت تفاصيل تدين الجماعة وتكشف ارتباطاتها التنظيمية، سارعت قيادات إخوانية إلى إعلان البراءة منه، في محاولة واضحة لاحتواء التداعيات وتقليل الخسائر السياسية والإعلامية.

هذا السلوك لا يبدو جديدًا، بل يعكس استراتيجية متعمدة تقوم على التضحية بالعناصر المنكشفة لحماية الهيكل التنظيمي الأوسع.

ازدواجية الخطاب بين العلن والخفاء

في الوقت الذي تحاول فيه بعض قيادات الجماعة، وعلى رأسهم صلاح عبدالحق، الترويج لخطاب ينبذ العنف ويؤكد الالتزام بالمسار السلمي، تكشف الوقائع على الأرض عكس ذلك.

فالتنظيمات المرتبطة بالجماعة، مثل “حسم”، لم تظهر فجأة، بل تُعد امتدادًا فكريًا وتنظيميًا، وهو ما تؤكده اعترافات العديد من العناصر المقبوض عليهم في قضايا مماثلة.

هذه الازدواجية تضع الجماعة في مأزق مستمر، حيث تسعى إلى الظهور بمظهر الكيان السياسي المعتدل، بينما تشير الأدلة إلى استمرار ارتباطها بخطوط دعم غير مباشرة للعنف.

نمط تاريخي متكرر

العودة إلى سجل الجماعة يكشف أن سياسة التنصل ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لعقود. ففي كل مرة يتم فيها ضبط أحد العناصر المتورطة في عمليات إرهابية أو تخريبية، تتكرر نفس الرواية: “لا ينتمي إلينا” أو “تصرف فردي”.

هذا النمط يعزز فرضية أن الجماعة تعتمد على ما يمكن وصفه بـ”الإنكار المرحلي”، أي نفي العلاقة عند انكشاف الأمر، مع الاستفادة من هذه العناصر طالما كانت تعمل في الظل.

تأثير الاعترافات على صورة الجماعة

الاعترافات الأخيرة لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل شكلت ضربة جديدة لصورة الجماعة أمام الرأي العام. فالتفاصيل التي خرجت إلى العلن كشفت حجم التشابك بين القيادات والتنظيمات المسلحة، ما يصعب من مهمة تبرئة الجماعة أو إعادة تقديمها ككيان سياسي مدني.

كما أن تكرار سيناريو التنصل يضعف من مصداقية أي تصريحات تصدر عنها لاحقًا، خاصة في ظل وجود سوابق عديدة بنفس النهج.

محاولة احتواء الأزمة إعلاميًا

تعتمد الجماعة في مثل هذه الأزمات على تحريك منصاتها الإعلامية لتبني رواية مضادة، تقوم على التشكيك في الاعترافات أو الادعاء بأنها تمت تحت ضغوط.

لكن هذا الأسلوب يواجه تحديات متزايدة مع تكرار الوقائع وتشابهها، ما يجعل من الصعب إقناع المتابعين بنفس الرواية في كل مرة، خصوصًا مع وجود أدلة متراكمة تشير إلى نمط ثابت من السلوك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى