مقالات

النظرة العربية في المسألة العلائية مقال للدكتور عادل اليماني 

اللهم لا ترفع عنا غطاء سترك ، اللهم آمين ..

ويحبس العالم العربي كله أنفاسه ، في العراق وغيرها ، ليشاهد ، ويُفحص ويُمحص ، ويفند ويحلل ، وفي النهاية يدلي بدلوه ، مقدماً الرأي والنصيحة ، والتي لا تخلو يقيناً ، من السخرية والتنمر !
يا عِلاء ( بكسر العين ) ..
والله لا يسامحك يا العلاء ، زوجاتنا يرفضن مغادرة المنزل حتي في أجازة نصف العام !
وعريس يتم رفضه ، فور معرفة أهل العروس ، بأن اسمه علاء !
وهذا رابع ، يُذَكِّر علاء بغلق الأبواب بالمتاريس ، ويصف له الطريقة !
وخامس بصوت اللمبي : لم علينا عبيدك يارب !!
لقد أضحّي وطننا العربي ، وطناً سريع الاشتعال ، وباتت وسائل الرد والحساب فيه ، شديدة القسوة !
تدخل الزوجة ( وقيل المطلقة ) من أبواب مفتوحة فعلاً ! وليست فقط سهلة الفتح ! تيسيراً للإجراءات !
والمحمول في أعلي درجات الجاهزية ، وقد بدأ رحلة التصوير فعلاً ، من الباب الأول لمكان الواقعة ، والزوجة في كامل أناقتها واحتشامها ، فيما الأُخري ، في كامل فتنتها وخلاعتها وارتباكها !
وزجاجات الخمور لا تخطئها العين ، والمشهد برمته ، فاضح مقزز .
علاء مرتبك ، ربما غائبٌ عقله ، من أثر السُكر ، وربما غائبٌ من أثر الصدمة !
والزوجة تذكر زوجها باسمه ( للتوثيق ) ولا تنسي أن تقول عن نفسها ( زوجته ) للتوثيق أيضاً ، وتُبادر بسؤال الأُخري : مَنْ أنتِ ؟! ما هذا السؤال العجيب ؟! ألا ترين هيئتها ؟! أتُراها مربية الأطفال ! والأُخري تُجيب عجباً : عابر سبيل ، ثم بنت ليل ! وكلاهما علي نقيض من الآخر ، ومَنْ أتي بالقلعة إلي جوار البحر ؟! فعابر السبيل ، له شكله المختلف ، المتوج بالوقار غالباً ، واصطلاح بنت الليل ، ربما يستحيل علي بنت الليل فعلاً ، أن تعترف به علي نفسها ! كذلك عنصر المفاجأة عندها ، لحظة اقتحام الزوجة ، ربما كان في حاجة إلي مهارات تمثيلية أكبر !
علاء بكامل ملابسه ، حتي الجورب !
الأمر يبدو غريباً حقاً ! وكم أنتَ حييٌ يا علاء !
الزوجة تُنهي مهمتها بنجاح كامل ! وكده أتعشت ! وتغادر سريعاً ، ليلاحقها هذا العلاء بحذائه !
وإلي هُنا تنتهي المشاهد المصورة ، لتبدأ التساؤلات المُحيرة؟
هل الواقعة برمتها حقيقية أم مفبركة ؟
هل هي زوجة أم مطلقة ؟
هل تم التصوير بغرض رد الاعتبار ، أم لمجرد الانتقام ؟
هل يستوي خطئه ، مع خطيئتها ؟
هل ( وكما قيل ) اعتادت الزوجة ابتزاز الزوج مادياً ، بعد كل خلاف بينهما ، ولا تعود إلا بعد ترضية مالية كبيرة ، أم أنها محاولة منه ومن ذويه ، لإنقاذه ، وهدم إدعاءات الزوجة ، وضرب روايتها في مقتل ؟
لماذا جميع الأبواب مفتوحة ؟ هل هي حماقة من الزوج ، أم ترتيبات تمت بإحكام ، ودُبرت بليلٍ ، بين الزوجة والعشيقة ؟! وتلك حكاية أخري ! ساقها كثيرون ، إذ كيف تُقر العشيقة ، بسهولة ، بأنها فتاة ليل ، هل تود إثبات وترسيخ واقعة الزنا ؟ إذ هي إجابة تنتصر للزوجة ، أمام القاضي ، مما قد يزيد الشكوك في رواية ترتيب الأمور مسبقاً . ويبقي السؤال ، متي كان الزنا ، والزاني في كامل هيئته ، وبثيابه دون نقصان ؟! فيما الأُخري في أقصي درجات التحرر !!
ألم يكن من الأفضل الاكتفاء بالتصوير ، والاحتكام به عند القاضي ، ليحكم بينهما ؟ بدلاً من نشر محتوي غير أخلاقي بالمرة ، يشهاده الملايين !
وفيه تشهير ، و لو بعاهرة ، لكنه يبقي تشهيراً ، يقطع عليها كل أبواب التوبة ، ويزيدها ازدراءً في مجتمعها .
إننا أمام جريمة مكتملة الأركان ، وعلي طريقة أحمد زكي في فيلم ضد الحكومة : كلنا مجرمون ، ولا استثني أحداً !
زوج سكير ، لا يحفظ شرف الزواج ، وميثاقه الغليظ .
وزوجة انتقامية ، غير ستيرة ، لديها لدد في الخصومة .
وعاهرة بلهاء ، لا تتحرج من وظيفتها .
ما هذه الأخلاق ؟ وكيف وصلنا إلي هذه الدرجة من الانحطاط ؟!
لقد افتقدت مجتمعاتنا كثيراً من قيم الأخلاق والستر والطهارة والعفة والشرف .
مجتمعات ، وإلا مَنْ رحم ربي ، أصبح فيها الزوجان عدوّين ، لا يترفع أحدهما عن استخدام أعنف الأسلحة تجاهه !
وتضيع ، بل تُقتل المودة والرحمة ، لتختفي بلا رجعة .
مجتمعات نسيت وصايا المعلم الأول ، صلي الله عليه وسلم : رِفْقًا بالقَوَارِيرِ ..
ما أَكْرَمَهُن إلا كريمٌ ، وما أهانهُن إلا لئيمٌ ..
وقوله ( ص ) : فانظري أين أنتِ منه ، فإنما هو جنتُك ونارُك ..
وقوله ( ص ) كذلك ، لمَنْ أخبرَه ، بأنه رأي فلاناً مع فلانة : لوسترتَه بثوبِك ، كانَ خيراً لك ..
مجتمعات أكلت فيها الحرة بثديها ، حتي دون أن تجوع !
مجتمعات أضحي فيه الانتقام منهاجاً وأسلوباً ، بلا رحمة ، بلا لين .
مجتمعات قبيحة ، بلا جمال ،
فلا صبرٌ جميل ، بلا شكوي ..
ولا صفحٌ جميل ، بلا عتاب ..
ولا هجرٌ جميل ، بلا أذي ..
مجتمعات هُجرت فيها الزوجة ( اللحم النظيف ) وقُربت فيها العشيقة ( اللحم الرخيص ) .
مجتمعات صارت فيها الخمور ، وهي أم الخبائث ، مظهراً من مظاهر التحضر ! وغياب العقل ، شكلاً من أشكال السعادة !
لقد أوردت إلينا المرويات ، قصة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه وأرضاه ، لما كان يتفقد أحوال الرعية ، وسمع أصواتاً لمخمورين ، فتسلق الجدار ، ووجد بداخله فعلاً أنُاساً يشربون الخمر ، فقالوا له : نحنُ ، يا أمير المؤمنين ، ارتكبنا إثما واحداً ، وأنتَ ارتكبتَ ثلاثةً : لم تستأذن ، ولم تأتنا من الباب ، وتجسست علينا !!
هي أخلاق الإسلام ، جاءتنا بيضاء ناصعة ، تنصلح بها أحوال البلاد والعباد .
صدقتَ يا ربي ، ما أعظمك : وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ..
صدقتَ ، نبي الأخلاق :
اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ..
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ ، وَالنِّفَاقِ ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ ..
وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ ، لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا ، لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ ..
ماشي يا عم عِلاء !
الله يهديك ويهدينا ، ولا يفرج علينا خلقه ، ولا يرفع عنا غطاء ستره .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى