أخبار

السعودية تسعى لتصنع المقاتلة التركية KAAN وتركيا تشترط صفقة كبيرة

تشهد العلاقات الدفاعية بين المملكة العربية السعودية وتركيا تطوراً متسارعاً، مع اقتراب التوصل إلى تفاهم مهم بشأن المقاتلة التركية من الجيل الخامس KAAN، في خطوة قد تمثل نقلة نوعية في التعاون العسكري والصناعي بين البلدين.

شراكة صناعية في مراحلها الأخيرة

أعلن المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية Turkish Aerospace Industries، محمد دمير أوغلو، أن عملية اتخاذ القرار المتعلقة بمشاركة السعودية في برنامج تصنيع المقاتلة KAAN دخلت مرحلتها النهائية.

ويعكس هذا التصريح وجود مفاوضات متقدمة تتجاوز مجرد شراء الطائرات، لتصل إلى مستوى الشراكة الصناعية ونقل التقنية.

الطموح السعودي: تصنيع محلي ونقل تقنية

وتسعى السعودية إلى الحصول على 20 مقاتلة من طراز KAAN، مع التركيز على إنشاء قدرات تصنيع وتجميع محلية داخل أراضيها. ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية المملكة لتوطين الصناعات الدفاعية وتعزيز الاكتفاء الذاتي، بما يتماشى مع مستهدفات التطوير الصناعي والعسكري بعيدة المدى.

وأوضح الجانب التركي، أن إنشاء خط تجميع وتصنيع محلي كامل داخل السعودية يتطلب صفقة أكبر حجماً، بحيث لا تقل عن 50 مقاتلة لضمان الجدوى الاقتصادية والاستثمارية للمشروع، فبناء بنية تحتية صناعية متكاملة يشمل نقل معرفة، تدريب كوادر، وإنشاء سلاسل إمداد محلية، وهي خطوات تحتاج إلى التزام طويل الأمد وعدد طلبات كافٍ لتغطية التكاليف.

حسابات اقتصادية واستراتيجية

من وجهة نظر الشركة التركية، فإن صفقة بحجم 20 طائرة قد لا تكون كافية لتبرير إنشاء خط إنتاج خارج تركيا، بينما صفقة بـ50 طائرة أو أكثر ستوفر قاعدة صلبة لتوطين التصنيع جزئياً أو كلياً داخل المملكة.

كما تتوقع أنقرة إمكانية توسع التعاون مستقبلاً، خاصة في ظل اهتمام السعودية بمشاريع الطيران القتالي المتقدم، بما في ذلك برامج الجيل السادس التي يجري تطويرها عالمياً، هذا يعني أن الصفقة المحتملة لا تتعلق فقط بعدد محدد من الطائرات، بل قد تشكل مدخلاً لشراكة استراتيجية طويلة المدى في مجالات البحث والتطوير والتقنيات الجوية المتقدمة.

في حال تم الاتفاق النهائي، فإن ذلك سيحقق عدة مكاسب للطرفين:

– للسعودية: تعزيز قدراتها الجوية، وتنمية صناعتها الدفاعية المحلية، واكتساب خبرات تقنية متقدمة.

– لتركيا: توسيع سوق صادراتها الدفاعية، وتعزيز مكانة KAAN كمشروع دولي بشركاء إقليميين، إضافة إلى تأمين تمويل ودعم صناعي أكبر للبرنامج.

المفاوضات الجارية حول المقاتلة KAAN تمثل أكثر من مجرد صفقة شراء طائرات؛ إنها اختبار حقيقي لإمكانية بناء شراكة صناعية عميقة بين السعودية وتركيا في مجال الطيران العسكري المتقدم. وإذا ما تم التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين من حيث العدد والتصنيع المحلي، فقد نشهد أحد أكبر مشاريع التعاون الدفاعي في المنطقة خلال السنوات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى