أخبار

افتتاح الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة بالأعلى للثقافة

تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، جاء الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة في دورته الخامسة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية التي أدارها الأستاذ غنام غنام مدير التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي، تأكيدًا على مكانة القاهرة بوصفها الحاضنة الأولى لهذا الملتقى، حيث أشار في كلمته إلى أن القاهرة شهدت الولادة الأولى للملتقى عام 2013، ثم استضافت دورته الثالثة عام 2015، لتعود اليوم وتحتضن دورته الخامسة، مؤكّدًا أن عوالم فنون العرائس والدمى تمثل فضاءً إبداعيًّا واسعًا نحتفي به، ونلجأ إليه، ونستشرف من خلاله آفاق المستقبل.
ثم ألقى الكاتب إسماعيل عبد الله، أمين عام الهيئة العربية للمسرح ورئيس الملتقى، مؤكدًا أن المسرح هو ملتقى لمساحات الإبداع وقفزات الخيال. وأشار إلى أن القاهرة صنعت تاريخًا ممتدًّا للفنون، بدءًا من الكرنفالات الشعبية وصولًا إلى الألعاب الإلكترونية، ورسّخت فنونًا كانت الصورة الأولى لكل ما بلغه العقل البشري. وأضاف أن القاهرة تُعد قلعة كبرى للفنون، وأن هذا الملتقى يأتي لحماية فنون مهددة بالاندثار، وليكون منصة للبحث العلمي، وبوابة للتضافر العربي، لما تلعبه هذه الفنون من دور مهم في إثراء الشخصية الإنسانية وتعزيزها، بوصفها همزة وصل بين الماضي والحاضر، وبوابة نحو المستقبل.
من جانبه، صرّح الدكتور أسامة محمد علي، مدير مسرح القاهرة للعرائس ومنسق الملتقى، بأن فنون العرائس لا تشيخ، وأن وجودها في القاهرة يؤكد عمق جذورها التاريخية وتميّزها، إيمانًا بأنها وسيط بليغ يحمل تراثنا وثقافتنا وأحلامنا، كما شدّد على أن إقامة هذا الملتقى تمثل استردادًا لروح التعاون العربي، موجّهًا الشكر إلى المشاركين على صبرهم وإبداعهم وأيديهم التي تصوغ الجمال وترسم الإبداع.
وجاءت الجلسة الثانية في الملتقى حول صناعة الدمى بعنوان «سر الصنعة»، وأدارها عضو اللجنة التنفيذية للملتقى محمد نور الدين، المدير السابق لمسرح القاهرة للعرائس مشيرًا إلى أسرار صناعة العرائس وما يجهله الجمهور عن هذا الفن.
واستعرض أول المتحدثين الدكتور كريم دكروب بدايات اهتمامه بالعرائس منذ صغره في بيروت خلال سبعينيات القرن العشرين، حين كان يشارك في أنشطة النادي الثقافي العربي، ويتعلم صناعة الدمى، بينما كان أقرانه على جبهات الحرب الأهلية، وكان هو بين الأطفال الخائفين، يهدئهم بصناعة الدمى، قبل أن يؤسس معهم مسرحًا للدمى في الملاجئ.
وأضاف أن مسرح الدمى اللبناني انطلق رسميًّا عام 1993 بعد تخرجه، وجاب عواصم العالم، موضحًا أن نجاحه لا يعود فقط إلى المحتوى التربوي أو الموسيقى، بل إلى خصوصية فنية جذبت الكبار والصغار معًا، ما جعله حيًّا حتى اليوم. وأكد أن المسرح يعبّر عن الهواجس لا التوجيه المباشر، مستعرضًا البعد الفكري والاجتماعي والبناء الدرامي، وبدايات أول أعماله «شو صار بكفر منخار» الذي لا يزال يُعرض في لبنان حتى الآن، كما أشار إلى المزج بين الشخصيات الحقيقية والعرائس، وتناوله لتجربته الأخيرة «يا قمر ضوّي ع الناس» المستلهمة من قصة النبي يوسف (عليه السلام)، والتي تعكس تعدد وجهات النظر.
كما تحدّث الدكتور سعيد أبو رية عن اهتمامه الأكاديمي بمسرح العرائس وبتكريس جهده لدراسة خيال الظل في التراث، وعرض نماذج تاريخية لهذا الفن في بدايات القرن العشرين، متوقفًا عند أعمال مسرحية بارزة مثل «لعبة التمساح» و«المحبظاتية»، إلى جانب «أوبريت بيت الحواديت»، مؤكدًا اهتمامه بمسرحة المناهج التعليمية وتقديم المعرفة في صورة فنية مبتكرة.
وتحدث الدكتور وليد دكروب بعنوان «سر حلمي التوني وأنا»، تناول فيها تأثير الفنان الكبير حلمي التوني في تجربته البصرية، مؤكدًا أن الهوية الفنية تُبنى من الداخل، وأن البحث عن لغة بصرية خاصة هو جوهر صناعة الدمية، مستعيدًا أول تماس له مع أعمال حلمي التوني ورسوماته في كتب الأطفال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى