عاجلمحافظات

الليلة الأخيرة في حياة نور غريق بلطيم:  طلب رؤية شقيقة وفي الصباح فرقتهم الأمواج

كفر الشيخ: محمد عوض

لكل شدة مدة ولكل بلية نهاية ويأتي العون من الله والإحسان عند ذروة الشدة والامتحان ، فبعد رحلة بحث في البحر استمر11 يوما  قرر والد الغريق صلاة الغائب عليه ولكن أراد الله فعثروا علي الجثة وصلوا عليها صلاة الجنازة .. تلك الحادثة التي ملأت صفحات ” التواصل الاجتماعي ” وقعت شاطئ الأمل بمصيف بلطيم بكفر الشيخ لشاب اسمه نور سعد كلش  ” طالب بكلية الهندسة جامعة كفر الشيخ  ” الذي غرق أثناء السباحة.

عندما علمت والدته  بالخبر جاءت وجلست علي الشاطئ وأصرت علي البقاء مؤكدة أنها لن تتحرك إلا وهو معها .. نشر أهله وأصدقاؤه استغاثات علي صفحات التواصل الاجتماعي  بعنوان ” أنقذوا نور كلش ” وتجمع المئات من أهل بلطيم والرياض وكفر الشيخ حول أسرة الغريق علي الشاطئ وجاء فريق غطاسين الخير بقيادة الكابتن إيهاب المالحي للبحث عنه.

أطمئن قلب أمه قليلا ووقفت علي الشط موجة وجها ناحية البحر تنادي يا نور تعالي يا ابني وتدعوا ” اللهم يا جامع الناس في يوم لا ريب فيه اجمع بيني وبين ابني وأخرجه من ظلمات البحر إلي ظلمات الأرض برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم إن كان نور ابني حيا فأحفظه يا رب العالمين وإن كان ميتا فارحمه وأخرجه لنا يا أرحم الراحمين .. خرج صوتها حزينا متألما يتألم له كل من يسمعه .

 فريق الغطاسين طلبوا مساعدة فتدخل في اليوم الرابع اللواء جمال نور الدين محافظ كفر الشيخ وذهب لوالدة وأسرة نور علي الشاطئ وطمئنها بأنه تم التنسيق مع قيادة المنطقة الشمالية العسكرية للبحث عنه بمعرفة رجال الضفادع البشرية ومر يومان لكن لا شئ ارتفاع الأمواج والصخور التي وضعت مصدات للأمواج حفرت الأمواج تحتها غرف ضيقه كأنها مقابر يصعب الوصول اليها مع انعدام الرؤية وشدة ارتطام الأمواج بها حتي يئست أسرة الغريق.

 أعلن والد نور في اليوم العاشر صلاة الغائب علي ابنه الغريق في السادسة مساءا ولكن أراد الله أن تخرج الجثة ويصلي عليها صلاة الجنازة وتدفن في مقابر الأسرة بقرية الرغامة بمركز الرياض بكفر الشيخ .

يقول الكابتن إيهاب المالحي قائد فريق الغطاسين رغم البحث المضني لكن لم نيأس من لطف وفرج الله وقوته التي فوق ضعفنا وفي اليوم الأخير الذي حدده والد نور للبحث عنه انحسرت المياه عن الشاطئ وهدأت الأمواج بصورة لم نشاهدها منذ 11 يوماً فكثفنا من البحث أسفل ” الدوالس ” الصخور التي وضعت مصدات للأمواج وخرجنا في حوالي الساعة الرابعة عصرا لأخذ قسطاً من الراحة وجلست بجوار والد نور ووالدته وكان معنا المحاسب فادي شميس رئيس مدينة مصيف بلطيم الأسبق فضلاً عنه عن كونه غواص وكان معه المحاسب عصام القصيف نائب رئيس مدينة مصيف بلطيم الذان اتجها ناحية شاطئ الفيروز المجاور لشاطئ الأمل الذي غرق فيه نور للبحث عنه ولم يمر ثلث ساعة واتصل بي المحاسب عصام القصيف يقول لي تعالي بسرعة لقد عثرنا علي جثة نور تحت الصخور فأسرعت ومعي فريق الغواصين وجدنا جثة نور نائم علي جنبه الأيمن في حجرة ليس لها إلا فتحة واحدة من الجهة الشرقية عكس اندفاع الأمواج وارتطامها بالصخور فقد حفظها الله وقمنا بإخراج الجثة مستورة بالملابس إلي سيارة الإسعاف التي حضرت ونقلته إلي مستشفى برج البرلس لاستخراج تصريح الدفن وتحولت صلاة الغائب إلي صلاة جنازة حضرها عشرات الآلاف من الأهالي يتقدمهم اللواء جمال نور الدين محافظ كفر الشيخ .

وأطالب من المسئولين بحماية المصطافين عن طريق تعيين فرق إنقاذ مدربة علي الإسعافات الأولية بكل شط وأطالب برفع الدواليس مصدات الأمواج وإعادة وضعها بشكل هندسي لأنها بفعل الأمواج والزمن تحولت لمقابر للمصطافين يصعب الوصول إليها فيا أيها المسئولين أنقذوا الأرواح بعمل شبك حول الصخور وجعل شواطئ المصايف آمنه للمصطافين .

قال فادي شميس رئيس مدينة مصيف بلطيم الأسبق وعصام القصيف نائب رئيس مدينة بلطيم كأن الله ساقنا إلي مكان الجثة بدعاء الملايين فيقيننا بأن الفرج يأتي بدعوة .

تروي أسرة نور لـ “صوت العرب نيوز ” يقول إبراهيم شقيق نور طالب بكلية التربية الرياضية أخر ليلة في حياة نور جاءني في المصيف وقال لي في الصباح سنعود إلي البيت واستيقظنا لصلاة الفجر ثم ذهبنا في الخامسة صباحاً للسباحة علي شاطئ الأمل وبمجرد أن نزلنا البحر وجدنا نفسنا في دوامه قال لي نور الظاهر أني سأغرق فقمنا بالسباحة للشط وبعد حوالي مترين نظرت خلفي لم أجد نور فلقد سحبه الموج وغرق في الدوامة .

 يقول الحاج سعد كلش والد نور في الليلة الأخيرة طلب مني نور أن يذهب لمصيف بلطيم للعودة في الصباح مع شقيقة المتواجد هناك منذ أيام وفي الصباح وصلني خبر غرقه فذهبنا للشاطئ علي أمل أن نجده حيا فلم يتحمل عقلي خبر غرقه وبعد البحث عنه وبعد شعورنا باليأس والعجز قررت صلاة الغائب عليه في الغد ولكن فرج الله همنا وغمنا بعد شدة اليأس وعثرنا عليه تحت الصخور في البحر .

 صمت الأب المكلوم لحظة يكافح دموعه وعاد ليقول كان ابني نور هادئ الطباع مجتهد في دراسته رحيما بي لم يطلب مني أبدا طلبا فوق طاقتي انهي الفرقة الرابعة بكلية الهندسة بجامعة كفر الشيخ ولم يكن معه لاب توب ومع تحول الامتحانات الكترونيا طلب مني لاب توب وأحضرته له منذ أسبوع لكنه مات ولم يفرح به .

يقول الحاج عصام كلش عم نور منذ أن وصلنا الخبر المشئوم حل علينا الحزن وكان كل أملنا العثور علي جثة نور وإخراجها من ظلمات البحر لدفنها في مقابر الأسرة بقرية الرغامة بكفر الشيخ فلقد قال لي الشيخ مختار سلام الذي حضر ألينا علي الشاطئ عند المصائب ثلاثة الصبر والدعاء وانتظار الفرج فكم فرج يأتي بعد يأس الشدائد مهما تعاظمت لا تدوم علي أصحابها فكنت أشعر بأننا سنجد جثة نور والحمد لله ونشكر الكابتن إيهاب المالحي الغواص وفريقه بالكامل والمحاسب فادي شميس رئيس مدينة مصيف بلطيم الاسبق والمحاسب عصام القصيف نائب رئيس مدينة مصيف بلطيم والنقيب ياسر الشربيني رئيس نقطة شرطة مصيف بلطيم  فهم بحثوا عن نور طوال 11 يوما ورفضوا اى مقابل مادي بل بالعكس كانوا ينفقون من جيوبهم قائلين نور ابننا وعملنا لوجه الله .

كما نشكر اللواء جمال نور الدين محافظ كفر الشيخ ورجال القوات المسلحة الذين ساعدونا في البحث عن نور فلقد كانت ملحمة إنسانية نشكر كل أهل قرية الرغامة وأهل قري الشهابية والشيخ مبارك والبرج والعمايرة وأهالي الرياض وكفر الشيخ ودمياط الذين وقفوا بجانبنا كما نشكر رئيس جامعة كفر الشيخ وعميد كلية الهندسة وأعضاء هيئة التدريس الذين حضروا جنازة نور .

في نهاية اللقاء طالب أهالي قرية الرغامة بكفر الشيخ بإطلاق اسم الشهيد نور علي أحدي مدارس القرية .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق