تقرير

تضارب وجهات النظر.. كواليس مفاوضات سد النهضة الإثيوبي وأزمة الملء والتشغيل

كتب : عمرو خلاف

أمل وخوف وتضارب، وجهات نظر كثيرة تحيط بملف سد النهضة الإثيوبي، خاصة بعد القمة الإفريقية المصغرة التي شارك فيها الرئيس السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي وأيضا السوداني، والتي انتهت إلى عدم ملء سد النهضة الإثيوبي إلا بعد الاتفاق بين الدول الثلاث.

9 سنوات وربما أكثر انخرطت مصر في مفاوضات سد النهضة بحسن نية وسعة صدر، لكن الإعلان الإثيوبي بملء السد في يوليو المقبل، بعد فشل الجولة الأخيرة التي دعت لها الخرطوم، دفع مصر لإحالة ملف السد إلى مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة، الذي حدد جلسة يوم الأثنين المقبل لمناقشة الأزمة.

هذه الخطوة المصرية تبعها رد إثيوبي في مجلس الأمن، ثم أيضا موقف سوداني شبيه بمصر أعلن فيه رفضه لأي إجراء أحادي بملء سد النهضة بدون اتفاق بين الدول الثلاث، ثم اتفاق عربي في اجتماع لجامعة الدول العربية، الأسبوع الماضي، على تأييد موقف مصر لحفظ أمنها المائي، باستثناء دول قطر وجيبوتي والصومال.

تناقضات في التصريحات وخطوات تصعيدية من إثيوبيا بملء سد النهضة وفق للجدول الزمني للبناء، دفعت الاتحاد الإفريقي إلى التدخل بعقد القمة المصغرة التي انتهت إلى عدم الملء دون الاتفاق، وهو ما أكدته بيانات رسمية عن مصر والسودان.

أثناء اجتماع القمة الإفريقية أمس الجمعة، نشر رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد صورا لاجتماع القمة، أثار الوضع الداخلي في إثيوبيا، ليواجه “أبي أحمد” سيلا من التعليقات التي تتهمه بالتراجع عن وعوده بالملء في يوليو وبعضها وصل لدرجة “الخيانة”.

حسب مراقبين، فإن هذه العليقات الإثيوبية لداخلية دفعت رئيس الوزراء إلى إصدار بيانا رسميا، اليوم السبت، يحتوى على عبارات غير واضحة حول ملء السد والاتفاق حول ذلك مع مصر والسودان، وهو ما وصفه البعض بأنه محاولة لإرضاء الداخل الإثيوبي الذي ثار عليه بعد تصريحاته أمس، وأيضا هو ما أعاد الخوف إلى المصريين من جديد حول أن هذه مراوغة إثيوبية جديدة.

بعض الخبراء حذروا من أن بيان رئيس الوزراء الإثيوبي احتوى على معلومات تتعلق بإبلاغ مجلس الأمن بأن قضية سد النهضة سيتولاها الاتحاد الإفريقي، معتبرين ذلك محاولة إثيوبية لاستبعاد الملف من مجلس الأمن ونقله إلى الاتحاد الإفريقي الذي تتميز فيه إثيوبيا بتأييد الأغلبية.

لكن آخرين رأوا أن بيان “أبي أحمد” هو دليل على ضعف موقفه الداخلي في إثيوبيا والصراعات التي يعاني منها داخليا في ظل اعتياد إثيوبيا خلال الأربعة الأشهر الماضية على مخاطبة الشعب الاثيوبى بأن سد النهضة سوف يبدأ الملء فى أول يوليو باتفاق أو بدونه، وصباح أمس أعلن ذلك وزير الخارجية الاثيوبي ولكن قال أن الملء خلال الشهور المقبلة مما يؤكد حرص اثيوبيا على عدم الملء فى الفترة الحالية حفاظا على البقية الباقية من مفاوضات سد النهضة، حسب ما أكد الدكتور عباس شراقي الاستاذ بكلية الدراسات الإفريقية في جامعة القاهرة.

ونشر إثيوبيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي خاصة تيوتر وتيك توك، فيديوهات يمسكون فيها بأكواب مختلفة الأحجام ويوزعون فيها المياه، ليكون نصيب مصر من هذه المياه “صفر”، مقابل حصول إثيوبيا على الحصة الكاملة، وهو وصف لمياه النيل، ما أثار غضبا بين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجهة النظر الأخرى حول سبب تراجع إثيوبيا عن ملء سد النهضة، كانت لاستاذ العلوم السياسية معتز عبد الفتاح الذي أكد أن تراجع اثيوبيا قد يكون استراتيجيا أو تكتيكيا. التراجع الإستراتيجي هو تراجع حقيقي طويل المدى تلتزم فيه اثيوبيا بألا توقع بدولتي الممر والمنصب أضرارا جسيمة. كما يمكن أن يكون تراجعا تكتيكيا من باب تفويت فرصة  مصر والسودان في خلق بيئة دولية ضاغطة علي اثيوبيا كي تلتزم بمباديء القانون الدولي المنظم للأنهار الدولية، لا سيما وأن الحزب الحاكم في اثيوبيا يطمح في الفوز بانتخابات اغسطس المقبل.

وأوضح معتز بعد الفتاح أن ما لن يقوله المسئولون الرسميون هو أن مندوب جنوب إفريقيا في مجلس الأمن أبلغ قيادته السياسية أن هناك تعاطفا واضحا مع الرؤيتين المصرية والسودانية وأن أعضاء مجلس الأمن أميل لتبني الطرح المصري بما يضع اثيوبيا في موقف حرج دبلوماسي وقانونيا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق