أخبارأقتصادسياسة

مدبولى لرؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب: الحكومة حريصة على مواصلة التنسيق الفعال والمستمر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، رؤساء اللجان النوعية بمجلس النواب؛ لمناقشة عدد من الملفات والموضوعات التي تمس مصالح المواطنين، وذلك بحضور الدكتور علي المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور محمد معيط، وزير المالية، السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، / نيفين جامع، وزيرة التجارة والصناعة، والمستشار علاء فؤاد، وزير شئون المجالس النيابية، والمهندس أشرف رشاد، زعيم الأغلبية، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب ” مستقبل وطن”.

وفي مستهل اللقاء، رحب رئيس الوزراء بالمهندس أشرف رشاد، زعيم الأغلبية ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب “مستقبل وطن”، كما رحب بجميع رؤساء اللجان النوعية في مجلس النواب، مؤكدا حرص الحكومة على مواصلة التنسيق الفعال والمستمر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مؤكدا أنها تعد شراكة جيدة بين السلطتين تستهدف صالح والمواطنين وتنعكس إيجابا على مناقشة مختلف القضايا والملفات التي تمس حياتهم، وخاصة في ظل الظروف التي يمر بها العالم حاليا، والتي لها تبعات وتداعيات على مصر.

كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي أنه يوجه الوزراء بصفة مستمرة لحضور اجتماعات اللجان النوعية ذات الصلة بوزاراتهم؛ من أجل عرض ومناقشة الملفات المطروحة وكل ما يتعلق بها من تقارير بمنتهى الشفافية.

وقال رئيس الوزراء مخاطبا رؤساء اللجان النوعية: إن هذا اللقاء يعد فرصة جيدة لنناقش خلاله تداعيات وأبعاد الأزمة العالمية الراهنة، وآثارها السلبية على الاقتصاد المصري، وخاصة أن مصر جزء لا يتجزأ من هذا العالم.

كما أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة عاكفة على مناقشة كل ما يثار من قضايا وموضوعات سواء من جانب أعضاء البرلمان ورؤساء اللجان النوعية به، أو من خلال ما تتلقاه من الشارع المصري، قائلا: نحن نتابع على أرض الواقع كل القضايا والأمور المتعلقة بحياة المواطن، لأننا لدينا إيمان راسخ بأن الحكومة لا تنفصل عن الشارع، “ولا تعمل في وادٍ ويكون المواطن في وادٍ آخر”،

وفي الوقت نفسه، أكد أن البرلمان يعد شريكا رئيسيا في كل الإنجازات التي تحققت في الدولة خلال الفترات الماضية، مشيرا إلى أنه أصبح الآن كل مركز ومدينة وقرية على مستوى الجمهورية بها مشروعات قائمة في مختلف القطاعات، مشيدا بأداء أعضاء البرلمان في هذا الصدد، حيث كان لهم دور مهم في مناقشة أبعاد وتفاصيل المشروعات التي يتم تنفيذها حاليا، ثم متابعة تنفيذها معا على أرض الواقع بصورة حقيقية.

وفي ضوء حديثه عن الدور المهم لأعضاء البرلمان الداعم للدولة في مختلف القضايا، لفت رئيس الوزراء إلى دورهم الكبير في مناقشة أزمة جائحة ” كورونا” وتداعياتها السلبية على مختلف نواحي الحياة، كما كان لهم دور في مناقشة مختلف الإجراءات التي اتخذتها الدولة لمواجهة هذه الأزمة وتداعياتها، وكذا التشريعات التي تم إقرارها بهذا الشأن.

ثم تطرق رئيس الوزراء إلى الحديث عن الأزمة العالمية الراهنة المتمثلة في الأزمة الروسية الأوكرانية، مشيرا في هذا الإطار لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بإطلاق حوار سياسي حول مختلف الأبعاد والملفات ذات الصلة بها، وغيرها من القضايا، كما وجه السيد الرئيس بعقد مؤتمر صحفي عالمي لشرح أبعاد هذه الأزمة للمواطن المصري، وهو ما تم بالفعل من أجل توضيح الآثار والتبعات السلبية للظروف الحالية على الأوضاع في مصر، وفي الوقت نفسه الحرص على التحاور مع مختلف أطياف المجتمع، وعلى رأسها مجلس النواب، باعتبار أن أعضاءه يمثلون الشعب المصري.

وقال الدكتور مصطفى مدبولي : لقد أشرت خلال المؤتمر الصحفي العالمي إلى أن هذه الأزمة العالمية غير مسبوقة، ولم يشهد العالم مثلها منذ الحرب العالمية الثانية، لافتا لما أكده صندوق النقد الدولي أمس في بيان له من أن الاقتصاد العالمي يواجه “أكبر اختبار له منذ الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي، ودفع التضخم إلى أعلى مستوياته في عدة عقود على مستوى العالم”، بطريقة غير مسبوقة وبصورة تجعل أي حكومة على مستوى العالم، أو خبراء، غير قادرين على التنبؤ بما سيحدث على المدى القصير، وليس المتوسط، مضيفاً أنه لذلك فإن سياساتنا كحكومة تتمثل في البداية في الحفاظ على استقرار الدولة، والقدرة على الصمود في ظل هذه الأزمة، والتعامل معها، وتظل الدولة ثابتة خلال الفترة القادمة.

وأضاف مدبولي أنه من الأهمية التأكيد أن الحكومة تعي تماماً ظروف مصر، لذا تحرص بصورة كبيرة جداً على مراعاة البعد الاجتماعي، من خلال عدم تحميل المواطن كل أعباء التضخم الهائل الذي حدث، كما حدث في عدد من بلدان العالم المتقدم، فرغم أن مواردنا ليست كموارد هذه الدول، إلا أن هناك توجيهات للوزراء بأن يتم بقدر الامكان تحمل جزء من الصدمة على عاتقنا، فلن نستطيع القاء العبء بكامله على المواطن المصري، ولذا تحرص الحكومة على ان تستوعب الجزء الاكبر من الصدمة، وتمرر الجزء اليسير على المواطن.

ولفت رئيس الوزراء إلى أن أسعار القمح والوقود العالمية قد تضاعفت، وكان من الطبيعي أن نضاعف الأسعار طبقاً لذلك، ولكننا لم نقترب من رغيف الخبز حتى هذه اللحظة، رغم تزايد تكلفة انتاج الرغيف، وكنا قد بدأنا الموازنة العام الماضي بقيمة معينة لدعم الخبز، واضطررنا لتحمل زيادة أسعار القمح العالمية، مع تحفيز المزارعين على توريد القمح برقم بلغ نحو 15 مليار جنيه، وأضاف أنه على الرغم من وجود آلية للتسعير التلقائي للوقود، ولكننا واقعياً قد تدخلنا ولم نرفع سعر السولار نهائياً، فقد مر نحو 3 سنوات تقريبا دون زيادته ولو ربع جنيه، لأننا نعى أن ذلك سيؤثر على زيادة أسعار كافة السلع الاخرى، وأنه حتى فيما يتعلق بالزيادات التي تم تطبيقها على البنزين، فلم تتجاوز الزيادة في كل مرة ربع جنيه.

وأكد رئيس الوزراء أن قيامه بشرح تلك الجزئيات يأتي من منطلق ايمانه ان الحكومة والنواب شركاء في هذه القضايا، لافتاً الى ان قيام الحكومة الان بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي على برنامج جديد، هدفه الابقاء على برامج الاصلاح الاقتصادي، والتأكيد أن مصر تسير بصورة منضبطة، وكل ذلك نتعامل معه، فمثلا فى ظل زيادات الاسعار كان كل هم الحكومة ان تكون السلع متوافرة دون نقص، كما حدث في بعض دول العالم المتقدم، التي يشهد بعضها نقص عدد من السلع، وتحديد كميات للمواطن ليشتريها، وذلك بفضل الله، لأننا نعمل وفق خطة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن يكون هناك على الأقل ما بين 4 الى 6 أشهر كاحتياطي في السلع الأساسية، وهو ما مكننا من تجاوز الأزمات الاخيرة، حيث كنا قادرين على توفير السلع في منافذ كثيرة بمختلف المحافظات، بالتنسيق بين كافة الجهات، بأسعار مناسبة، وحرصنا على اتخاذ كل قرار يساعد في تخفيف العبء عن المواطن، مثل القرارات التي تمت بالتعاون مع مجلس النواب، مثل زيادة المرتبات والحوافز للموظفين لتبدأ من ابريل بدلا من يوليو، وهو ما أضاف أعباء مالية على الموازنة، تم استيعابها من الاحتياطي، فنحن نتعامل مع أزمة غير مسبوقة، وكل دولة تتصرف طبقاً لظروفها كي تصمد وتتجاوز التداعيات.

وفيما يتعلق بالموازنة العامة للدولة، نبه رئيس الوزراء إلى أنه كان هناك موازنة بأرقام معينة وبحجم استثمارات معينة قبل وقوع الأزمة الراهنة، واضطرت الدولة إلى مراجعة جميع الأرقام والبنود التي تضمنتها الموازنة، مشيرا إلى أن المسودة التي تم عرضها على السيد رئيس الجمهورية كانت مختلفة قبل وقوع الأزمة، إلا أننا قمنا بمراجعتها حتى يتم استيعاب تداعيات الأزمة بقدر الإمكان، وخاصة في مجال الاستثمارات، وبنود الإنفاق الحكومي، من أجل إتاحة مساحة لنا كحكومة لاستيعاب الزيادات المحتملة في الأسعار والتضخم.

وفي هذا الإطار، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه كان يتابع النقاشات التي دارت والجدل الذي أثير حول الدين العام ومختلف القضايا المرتبطة بتداعيات الأزمة، وهو ما تم توضيحه خلال المؤتمر الصحفي العالمي، لافتا إلى نقطة مهمة في هذا الشأن تتمثل في أنه كان هناك خيار لدينا بأن تتحمل الدولة جزءا كبيرا من هذه التبعات لمراعاة البعد الاجتماعي، أو أن يتحمل المواطن كل ذلك من أجل الحفاظ على الأرقام التي تم وضعها، فهي معادلة واضحة يتعين علينا شرحها مع الشعب وممثليه في البرلمان من أجل تقاسم الرؤى المشتركة حول مواجهة هذه الأزمة والصمود حيالها، بفضل التعاون الوثيق مع البرلمان، مشددا على أن هذه هي الرؤية التي يسير أعضاء الحكومة وفق نهجها وهي أن نتشارك مع البرلمان في كل الخطوات التي تعتزم الدولة اتخاذها.

كما أكد رئيس الوزراء، في الإطار نفسه، أن السيد الرئيس وجه بتكليفات واضحة حيال الأزمة تتضمن أن نضع سيناريوهات محددة للفترة المقبلة؛ لتقليل حدتها وآثارها السلبية علينا، مشيرا إلى أن هذه السيناريوهات تشمل “سيناريو متشائم”، و”سيناريو متفائل”، و”السيناريو الواقعي”، وقد وضعنا مستهدفات واضحة للتحرك من خلالها، موضحا على سبيل المثال ملف الدين، والذي تم وضع خطة مستهدفة للسنوات الأربع المقبلة بحيث يتم العمل على خفضه من 86% إلى 75%، وهو أمر ليس سهلا، في ظل ظروف غير مواتية، بجانب مواصلة اتخاذ إجراءات الحماية الاجتماعية ومنظومة الدعم، مع استمرار الإجراءات التي تم إقرارها بشأن أصحاب المعاشات، وكل الإجراءات الأخرى التي أقرتها الدولة كي تظل تؤمن البعد الاجتماعي للمواطنين، وكذا زيادة “تكافل وكرامة”، وهذا وحده أضاف 2.5 مليار جنيه عبئا لإضافة 450 ألف أسرة جديدة، وكذا على البعد الاقتصادي، فقد تعلم العالم كله من هذه الازمة دروسا مستفادة، ولذا سنحرص في الفترة القادمة على تمكين القطاع الخاص، من خلال حوافز أكثر تم إعلان العديد منها، وانتهينا من إجراءات تنفيذية في هذا الاطار سيتم إعلانها قريبا في صورة قرارات أو مشروعات قوانين، نتشاور فيها مع مجلس النواب.

وأكد مدبولي أن هدف الحكومة أنه إذا كانت نسبة مشاركة القطاع الخاص اليوم في الاستثمارات 30%، فإننا نسعى لتصبح النسبة 65%، ومصر نظرا لظروفها بعد ثورتين، كان عليها التزامات هائلة، ثم بدأنا برنامج الاصلاح الاقتصادي، وكان من الظلم تحميل القطاع الخاص وحده خلال الفترة الماضية هذه المسؤولية والدور، فاضطرت الدولة حينها ان تقوم بتنفيذ الاستثمارات العامة، كما زادت من دورها، الامر الذي ساعد على تثبيت الدولة، وخلق فرص عمل كثيرة، بنحو مليون فرصة عمل في السنة، في دولة تزيد كل سنة 2 مليون شخص، وهذا هو النهج الذي اتبعته كل الدول النامية لتحقيق طفرات.

وأضاف رئيس الوزراء أن هناك توجها جديدا خلال هذه الفترة بأن يكون للقطاع الخاص الدور الأكبر، ونسب مشاركة أعلى، وتوجهات بصورة كبيرة، كما أعلنا عن خطط الاستمرار في خطة الاصلاح الهيكلي، من خلال تشجيع قطاعات كبيرة على المساهمة، وتيسير الاجراءات في مجال الصناعة خاصة، حيث تم وضع خطة واضحة جداً، لزيادة الصادرات ومضاعفتها خلال السنوات الثلاث القادمة، حيث تستهدف 100 مليار دولار صادرات، بالإضافة إلى اجراءات توفير الأراضي للمشروعات، وتذليل كافة المشاكل الاجرائية التي تواجه المستثمرين.

وفي هذا الصدد، أشار مدبولي إلى أنه قام بتشكيل لجنة تحت اشرافه مباشرة، لحل مشاكل المستثمرين، كما قامت الحكومة بإعلان حوافز جديدة لتشجيع استثمارات أكبر للقطاع الخاص في عدة قطاعات، كما سيتم الانتهاء هذا الشهر، من وثيقة تحديد سياسة ملكية الدولة، في كل القطاعات، وسيتم طرحها للحوار المجتمعي، ومن ذلك إرسالها لأعضاء مجلس النواب، لافتا إلى أنه سيكون هناك فرصة 3 أشهر لتلقي ومناقشة أي وجهة نظر بحيث يتم استيعابها ضمن الوثيقة، مشيراً الى ان هدف الحكومة تشجيع القطاع الخاص على المشاركة أكثر، وتحديد رؤية الحكومة لقطاعات الدولة، مشدداً: “لا نكرر برنامج الخصخصة من جديد، ولكننا نمنح القطاع الخاص فرصة للتواجد أكثر، من خلال آليات مختلفة للتخارج، تضمن الاحتفاظ بملكية الأصل الخاص بالدولة، مع منح إدارته وتشغيله للقطاع الخاص، أو أن يدخل كمساهم في زيادة رأس المال، أو حق الانتفاع، أو غيرها من الآليات التي تتضمنها الوثيقة”.

وقال رئيس الوزراء مخاطبا رؤساء اللجان النوعية: حرصنا على أن نعقد جلسة حوار معكم من أجل الاستماع لوجهات نظركم حيال الأزمة الراهنة وكيفية التحرك خلال الفترة المقبلة لمواجهة تداعياتها، والتي يمكن وصفها بأنها أزمة غير مسبوقة، لا يمكن لأي خبير أن يتنبأ بنهايتها أو ما سيحدث خلال الأشهر القلية المقبلة أو على المدى القصير، لافتا إلى أنه سيتم عقد حوارات أخرى مع كل لجنة نوعية بمجلس النواب من أجل استكمال النقاشات حول مختلف القضايا ولا سيما ما يخص هذه الأزمة، معبرا عن سعادته بالتشاور الدائم مع رؤساء اللجان النوعية، ومتطلعا إلى استمراره على هذا النهج خلال الفترات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى