تقريرعاجل

بعد عفو أبناء خاشقجي عن قاتل والدهم .. هل تسقط العقوبة

كتبت: هبه حرب

كشف أبناء الكاتب الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي ،عن أنهم قرروا العفو عن قاتل والدهم، وفق ما أعلنه نجله صلاح خاشقجي عبر حسابه في “تويتر”.

حيث كتب صلاح خاشقجي عبر حسابه: ” في هذه الليلة الفضيلة من هذا الشهر الفضيل، نسترجع قول الله تعالى في كتابه الكريم (وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين)”، كما أضاف: “عفونا عن من قتل والدنا رحمه الله لوجه الله تعالى، وكلنا رجاء واحتساب للأجر عند الله عز وجل”.

و الجدير بالذكر أن  صلاح خاشقجي، كان قد أعلن في وقت سابق إن القضاء السعودي “أنصفنا نحن أبناء المرحوم بإذن الله جمال خاشقجي”.

حيث ذكر من خلال تغريدة له عبر موقع التدوين “تويتر”: “نؤكد ثقتنا في القضاء السعودي بكل مستوياته وقيامه بإنصافنا وتحقيق العدالة.. الحمد لله والشكر له” ، و أضاف أيضا “إنصاف القضاء يقوم على مبدأين، العدالة وسرعة التقاضي، فلا ظلم ولا مماطلة”.

و على إثر ذلك فقد قالت خطيبة الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، خديجة جنكيز إنه ليس لأحد الحق في العفو عن قتلة خطيبها.

حيث أوضحت في تغريدة على حسابها في “تويتر” إن “جمال قُتل في قنصلية بلاده حين وجوده هناك لاستلام أوراق لاتمام زواجه رسميا ..! القتلة قدموا من السعودية بترتيب مسبق، والقتل غيلة، وليس لأحد حق العفو، لن نعفو لا عن القتلة ولا من أمر بقتله”.

و أضافت في تغريدة أخرى: “جريمة قتله المشينة لن تسقط بالتقادم ولم يعد لأحد حق في العفو عن قاتليه.. وسأستمر أنا وكل من يطالب بالعدالة من أجل جمال حتى نحقق مرادنا”.

و على جانب آخر ، فقد اعتبرت المقررة الأممية أنييس كالامار، أن عفو عائلة الصحفي جمال خاشقجي عن قتلته كان “أمرا متوقعا”.

كما أكدت أن المجتمع الدولي “جاهز جدا” لأي “خداع” من قبل السلطات السعودية التي تحاول حسبها “محاكاة العدالة”.

هذا و قد وصفت أنييس كالامار إعلان العفو بـ”الصادم”، على الرغم من أنه “كان متوقعا”، مضيفة أن جميع الذين تحدثوا عن “الإعدام البشع” لخاشقجي خلال الأشهر العشرين الماضية توقعوا هذه النتيجة.

فيما شددت كالامار على أن إعلان اليوم ، يجب أن يدفع الأمين العام للأمم المتحدة إلى العمل على إجراء تحقيق يركز على سلسلة القيادة المتورطة والمسؤوليات الفردية المرتبطة بها ، “على أعلى مستويات الدولة”.

و تجدر الإشارة إلى أن أعلنت النيابة العامة السعودية في  ديسمبر الماضي، صدور أحكام ابتدائية بالقتل قصاصا بحق 5 متهمين، وسجن 3 آخرين لمدة 24 عامًا، والإفراج عن أحمد عسيري نائب رئيس المخابرات لعدم ثبوت تهم عليه، وعدم توجيه اتهام للمستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني لعدم وجود أدلة ضده، والإفراج عن القنصل السعودي محمد العتيبي بعد أن أثبت تواجده في مكان آخر وقت وقوع الجريمة.

حيث أكدت النيابة السعودية فى بيان لها ، أنه تم التوصل إلى أسلوب الجريمة، وهو الشجار مع خاشقجي ثم حقنه بجرعة مخدرة كبيرة أدت إلى وفاته، وأن جثة خاشقجي تمت تجزئتها بعد القتل ونقلها إلى خارج القنصلية، مضيفة أنه تم تشكيل فريق لاستعادة خاشقجي بأمر من نائب رئيس الاستخبارات السابق، وأن مستشاراً سابقاً ساهم في الإعداد لعملية استعادة خاشقجي، وأن قائد مهمة استعادة خاشقجي قرَّر قتله في حال فشل بإقناعه.

و يذكر أنه وفقا للقوانين المتبعة في المحاكم السعودية، فإنه ليس للعفو صيغة معينة وإنما يصح بأي صيغة، نحو أن يقول العافي عفوت أو أسقطت أو أبرأت أو وهبت وما يجري مجر ذلك، ولا يكون العفو صحيحا منتجاً لأثره إلا بتوافر شروط، وهي أن يكون العافي بالغا عاقلاً، وأن يكون العفو صادراً من صاحب الحق فيه، وذلك لأن العفو إسقاط للحق ولا يصح الإسقاط إلا إذا وجد الحق، أي وجد محل الإسقاط، وأن يكون العافي مختاراً غير مكره على العفو، فإن أكره لم يصح عفوه، وذلك عند جمهور الفقهاء، على أن يكون صاحب الحق فى العفو فى جرائم الاعتداء على النفس لأولياء الدم؛ باعتباره حقّا خاصا لهم لا ينازعهم فيه أحد.

و قد استثنى العلماء من حكم العفو عن القصاص، حالات ثلاث؛ لعظم خطرها وضررها على المجتمع، حيث رأى العلماء أن الحق فيها ينتقل من حق للعبد إلى حق للخالق، وهي: القتل فى الحرابة “قطع الطريق للسرقة والنهب، وقتل الغيلة “ومعناها اللغوي قتل الإنسان وهو غافل لا يدري وغير مستعد للمواجهة وقتله حيث لا يراه أحد من الناس أو وهو منفرد به، وتتضمن أيضا الشر والحقد والخديعة”.

بينما اختلف الفقهاء فى تعريف الغيلة فى الاصطلاح سواء بين الحنفية والمالكية والشافعية، إلا أن خلاصة تعريف كل منهم، هي كل وسيلة فيها خديعة للمرء لاستدراجه وقتله من حيث لا يشعر، سواء لأخذ ماله أو انتهاك عرضه أو قتله لأي غرض من الأغراض، فلا يؤثر في ذلك عفو ولا صلح ولا يقبل فيه شفاعة، بالإضافة للحالة الثالثة وهي قتل الإمام.

كما اختلف العلماء فى العفو عن القاتل غيلة، فمنهم من رأى أن الأولياء إن شاؤوا اقتصوا وإن شاؤوا أخذوا الدية وليس لولي الأمر في ذلك شئ، ومنهم من رأي أن من قتل غيلة يقتل ولا يجوز فيه عفو وهو قول المالكية وبعض الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

واختلف الفقهاء في بيان من هم أولياء الدم تحديدا، حيث ذهب الإمام مالك إلى القول بأن مستحقي القصاص هم العصبة من أولياء الدم فقط، أي أنه لا يكون للبنات ولا للأخوات قول فى المطالبة بالقصاص أو العفو وينتظر الغائب إلا إذا كانت غيبته طويلة ويوجد غيره، وينتظر إفاقه المجنون إذا كانت ممكنة وإلا فلا تنتظر إفاقته، وينتظر بلوغ الصغير إلا إذا كان غيره من المستحقين من العصبة فلا ينتظر بلوغه.

أما أبو حنيفة وأحمد بن حنبل والشافعي فيذهبون إلى القول بأن أولياء الدم هم كل الورثة، بينما يذهب الظاهرية إلى القول بأن مستحقي القصاص هم جميع أهل المقتول ولا يصح إلا بإجتماع جميع أولياء الدم بما فيهم الصغير حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق وينتظر الغائب حتى يعود أو يوكل.

و يذكر أن تتولى لجان الإصلاح التابعة لإمارة المناطق بالمملكة حث أولياء الدم على العفو عن القاتل أو قبول الدية، وسواء كان عفوا أو قبولا للدية فإنه يعد إسقاطا لحق المجني عليه مقابل تنازله سواء بشكل مطلق أو بعوض، إلا أن بيان أبناء خاشقي لم يتطرق لا من قريب أو بعيد لأي شيء يتعلق بالدية وأكتفى فقط بإعلان العفو.

و وفقا لشبكة “سي أن أن” الأمريكية نقلا عن “مصادر مطلعة”، في مارس 2019، أن كلا من أبناء خاشقجي الأربعة حصلوا على منزل قيمته 15 مليون ريال سعودي كتعويض مادي “دية” عن مقتل والدهم جمال خاشقجي.

وأضافت الشبكة الأمريكية آنذاك، أن كلا من أبناء خاشقجي، حصل على دفعة واحدة قيمتها مليون ريال، في حين سيحصلون على مبلغ مالي شهري تتراوح قيمته بين 10 و15 ألف دولار، بالإضافة لتقاضي مبالغ مالية إضافية مستقبلا بعد الانتهاء من القضية والمحاكمة، قد تصل إلى ما بين 100 و200 مليون ريال.

لكن هذه الأنباء جميعا نفتها أسرة خاشقجي فيما بعد ، جملة و تفصيلا .

و الجدير بالذكر أن يعد العفو من مسقطات العقوبة فى المملكة، وينقذ حياة المعفو عنه من القتل، فالعفو لغة يعني التجاوز والمحو والطمس، حتى لو تنازل فرد واحد فقط من أولياء الدم ولو كان البقية يرفضون التنازل، وذلك و من منطلق قوله تعالى: ﴿..وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.

ويقول الله تعالى {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}، {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى}، {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً}، {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}.

و يذكر أن أثر العفو عن المعفو عنه في عقوبتي القصاص والديات، 4 أشياء ، أولها إنقاذ حياة المعفو عنه من القتل وهذا أهم أثر يناله المعفو عنه، فالعفو ينال عصمة نفسه وينجو من القصاص، وثانيها أن يؤدي المعفو عنه بالحسنى الدية لمن عفى عنه وذلك دون أن يبخسه حقا ويحوجه إلى اقتضاء ومطالبة.

أما الأثر الثالث النزول عن القصاص إلى الدية فيه تخفيف من عقوبة غليظة إلى عقوبة أخف، مع تخيير بين العفو بلا مقابل أو العفو عن القصاص إلى الدية أو القصاص، أما الأثر الأخير عن الجاني أنه يعتبر كفارة له فلا يؤخذ بجناية فى الآخره.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق