عاجلعرب وعالم

أزمة سد النهضة .. هل تخشي بكين توتر العلاقات بين مصر و إثيوبيا

 

كتبت : هبه حرب

أيدت الأمم المتحدة و الصين الدعوات الموجهة لإثيوبيا والتي تطالبها باستئناف المحادثات حول خطتها لبدء ملء سد النهضة،
وهو ما تؤكد مصر اعتراضها عليه .
حيث تريد إثيوبيا بدء ملء السد الكبير بالتزامن مع موسم الأمطار القادم في يوليو، فيما تصر مصر على أن يكون لها رأي في مدى سرعة ملء السد .
و ذلك لأن المشروع سيؤثر على تدفق المياه بنهر النيل، المصدر الرئيسي للمياه العذبة في البلاد ، و يذكر أن حثت الولايات المتحدة الأمريكية ، التي تعتبر الدولتين من حلفائها الإقليميين المهمين، على حل المشكلة وديًا.
و صرح تشانغ جو هوي رئيس الشئون السياسية في السفارة الصينية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا: أنه ” فيما يتعلق بقضية سد النهضة، نأمل أن يتم حل الخلافات بين البلدين من خلال الحوار والمفاوضات السلمية”.
و تجدر الإشارة إلى أن الصين هي أكبر شريك تجاري لإثيوبيا، وتشير التقديرات أيضًا إلى أنها قدمت أكثر من 16 مليار دولار من القروض للدولة الواقعة في القرن الأفريقي، بما في ذلك ائتمان بقيمة 1.2 مليار دولار لبناء خطوط النقل التي ستصل بالمشروع.
و من المقرر أن تساعد الكهرباء المولدة من السد في تشغيل خط سكة حديد ممول من الصين يربط إثيوبيا –الدولة غير الساحلية- بالموانئ في جيبوتي المجاورة.

و الجدير بالذكر أيضا أن ترتبط بكين بعلاقات تجارية واقتصادية و دبلوماسية قوية مع القاهرة، حيث أن العلاقات بين البلدين قوية و متميزة .

و قد انهارت المحادثات التي تدعمها الولايات المتحدة والبنك الدولي للتوسط في النزاع بين إثيوبيا ومصر في فبراير، عندما انسحبت إثيوبيا من المفاوضات.

و الجدير بالذكر أن مصر أكدت أن إثيوبيا تتباع “سياسة أحادية الجانب”، وفقًا لرسالة إلى مجلس الأمن ، فيما قالت إثيوبيا في ردها إنها ليس لديها أي التزامات قانونية لطلب موافقة مصر على ملء السد.

و يذكر أن السودان طرف في المناقشات حول السد ، فالنيل الأزرق الذي ينبع في إثيوبيا وهو أحد الروافد الرئيسية للنيل، يمر عبر السودان في طريقه إلى مصر ، و أكدت الحكومة السودانية، إنها تعمل على استئناف المحادثات الثلاثية.

هذا و قد حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الدول الثلاثة على “حل خلافاتهم سلميا”.
كما بعثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين، ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل، برسالة إلى أبي عرضا فيها دعمهما في المحادثات بين الدول الثلاث.
حيث جاءت الدعوة بعد شهرين من مناشدة مصر الاتحاد الأوروبي المساعدة في حل الأزمة.

وذلك بجانب أن باحثون في المعهد الألماني للشئون الدولية والأمنية ، اقترحوا أن يساعد الاتحاد الأوروبي في تحديد ثمن لملء أبطأ ، ومساعدة مصر بالتمويل للدفع لإثيوبيا من أجل تغطية هذه التكلفة.

إلا أن لا تزال إثيوبيا مصممة على أن ما يسمى باتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان في عام 2015، يسمح لها بالمضي قدماً في المشروع.

و قد كان آخر تصريحات من الجانب الأثيوبي على لسان وزير المياه الإثيوبي سيليشي بيكيلي، في مؤتمر صحفي لدبلوماسيين أفارقة ، و التى جاء فيها أن : “إثيوبيا لا تحتاج إلى إذن من أي دولة في المصب للاستفادة من حصتها المشروعة من المياه ، تبدأ المرحلة الأولى من الملء في يوليو”.

أما خطوات السودان فكانت من خلال عقد رئيس مجلس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، اجتماعا عبر الفيديو كونفرانس، مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بمشاركة وزراء الخارجية والري ومديري المخابرات في البلدين.
و قد أفادت وكالة السودان للأنباء “سونا”، بأن الاجتماع يأتي في إطار الجهود التي يبذلها السودان للتواصل مع دولتي مصر وإثيوبيا بهدف استئناف مفاوضات سد النهضة.
وخلال الاجتماع شدد الطرفان خلال الاجتماع على أهمية عودة الأطراف الثلاثة لطاولة المفاوضات، لتكملة الجزء اليسير المتبقي من اتفاقات ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي حسبما تم في واشنطن.
فيما أكد رئيس الوزراء الإثيوبي، استعداد بلاده للتعاون مع مصر والسودان للوصول لاتفاق نهائي، يراعي مصالح الدول الثلاث وشعوب المنطقة.

و جاء رد مصر متمثلا في بيان للخارجية المصرية نص على : ” تعرب جمهورية مصر العربية عن استعدادها الدائم للانخراط في العملية التفاوضية والمشاركة في الاجتماع المُزمع عقده”.
كما أكد البيان على “أهمية أن يكون الحوار جاداً وبنّاءً وأن يُسهم في التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وشامل، يحفظ مصالح مصر المائية وبنفس القدر يراعي مصالح إثيوبيا والسودان”.
و يذكر أن يعد سد “النهضة” أكبر سد للطاقة الكهرومائية في أفريقيا بمجرد اكتماله، حيث يولد حوالي 6000 ميجاوات من الكهرباء ، وتخطط إثيوبيا حسبما تعلن تصدير الطاقة إلى الدول المجاورة للمساعدة في تخفيف النقص الحاد في النقد الأجنبي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق